Skip to content

Archive for April, 2011

19
Apr

أسطورة المجتمع المتعلم

نقد للرؤى التقليدية للنخبة المصرية

كان اليوم يوم جمعة لكنه لم يكن كغيره من الايام كان يوما ضل الناس فيه ضلالا بعيدا، وأوغلوا فى  الضلال حتى بلغوا غاية الإثم، وطغى عليهم الشر حتى عموا عن الحق، وهو أوضح من فلق الصبح. وكانوا مع ذلك أهل دين وعلم وخلق، كانوا أحرص الناس على اتباع الهدى، وأحبهم للخير، وأعمقهم تفكيرًا،  وأقدرهم على اتباع دقائق الامور، وكانوا أكثر حبًا لقومهم، وحدبًا على وطنهم، وإخلاصًا لدينهم، وكانت بهم حمية وشجاعة وإخلاص، فلم ينجهم تفقهم فى الدين من الضلال، ولم يعصهم عقلهم على  الخطأ، ولم يهدهم إخلاصهم إلى الخير. وكانوا أهل شورى، فأضلتهم الشورى. وكان حكامهم الرومان أهل نظام، فخذلهم النظام، وتألبت على أهل أورشليم فى ذلك اليوم كل عوامل الغى، وهم عنها غافلون، فتردوا فيه، وغابت عنهم كل عوامل  الرشاد، فتخبطوا تخبطًا شديدًا، كأنهم لم يكن لهم دين ولا عقل.

مقطع من رواية (قرية ظالمة) للكاتب د. محمد كامل حسين

ما أشبه اليوم بالبارحة، تحدث الدكتور “كامل” فى روايته “قرية ظالمة” عن صلب المسيح محاولا وصف المجتمع اليهودى آنذاك وكيف بالرغم من انهم قوم تتوافر فيهم كل صفات الحق والخير والعلم وغيرها من الصفات التى ترى أغلب النخب أنه حال تواجد هذه الصفات فى مجتمعهم تُحل جميع مشاكلهم، وهو السؤال الذى حاول الدكتور كامل طرحه من خلال روايته ومحاولة البحث عن إجابة.

واذا حاولنا البعد قليلا عن ما طرحته الرواية، فى محاولة لطرح السؤال على انفسنا هل حقا يمكن لمجتمع من المجتمعات الحالية متعلم ومؤمن بالحريات أن يتحول وأن يقوم بفعل كما قامت به هذه القرية؟ ليس بالبعيد عن وقتنا هذا قامت الغالبية الكاسحة من المجتمع الالمانى فى المانيا النازية بحرق جيرانهم ووضعهم فى أفران فى محاولة لانهاء وجود جنس بالكامل، كان لديهم كل شيئ الفلسفة والعلم والحقوق والحريات والمجتمع المتعلم ودستور يعد من اهم الدساتير التى وجدت فى العصر الحديث، وبالرغم من ذلك كله انتهت جمهورية فايمار التى دامت ما يقرب من ربع قرن، على دولة الرايخ الثالث التى قامت بحرق اليهود والتعامل معهم على أنهم عبيد وحال عدم قدرة العبد منهم على العمل فليذهب الى أفران تلتهم اجسادهم لانهم حتى لم يؤمنوا أن لاجسادهم الميتة حق فى البقاء. تحول مجتمع برمتة من صنع الفلسفة والادب والعلم والموسيقى الى مجتمع أكثر وحشية من القرية التى وصفها الكتور كامل فى روايته، مجتمع يستعبد ويحرق من يرى انهم مختلفون.

وهنا قد يرد احد المؤمنين بفكرة المجتمع المتعلم بسؤال، هل علينا إذن ان نتوقف عن نشر المعرفة والافكار التى تدعو الى الحرية والمساواة وندع الافراد فريسة سهلة لكل الافكار الاخرى التى تكمُن العداء للحرية والليبرالية؟ بالقطع لم اهدف لذلك خلال كتابة هذا المقال. وإنما أهدف الى أمرين أولهما هو إعادة التفكير فى فرضية أن المجتمع المتعلم أو “المتَنوٌر” سيؤدى بالضرورة لحياة أفضل، وثانيمها طرح بديل لفكرة المجتمع المتعلم التى طالما ما رددته النخبة المصرية على مدار تاريخها.

والبديل الذى اطرحه وعدد ليس بالكثير من المصريين وهم القائمين على “اتحاد الشباب الليبرالي المصري” هو التحول من فكرة هندسة المجتمع لقبول أفكارنا الى العمل على مستويين اولها طرح سياسات تضمن وجود اكبر قدر من الحرية السياسية والاقتصادية للافراد وثانيها بناء نخبة تعمل على  التفكير فى أصل الامور وفلسفتها والتأصيل لافكار الليبرالية على المستوى الفكرى.

3
Apr

حين تفشل الثورة

تخيل لما قد يكون .. و قراءة للتاريخ

تفشل الثورات بأمرين أولهما أن يستطيع النظام القائم قمع الثورة ويصبح أشد حده وعنف من ذى قبل حتى يضمن عدم تكرار هذا النوع من الاحتجاجات وفى هذه الحالة يصبح من العسير إقناع الافراد مرة اخرى بجدوى التغيير وفى هذا الكثير من الامثلة أشهرها حادثة ميدان تيانمن بالصين، أما الامر الثانى وهو الاقرب إلى الواقع والتاريخ المصرى فهو أن يلتف النظام القائم ويستطيع إمتصاص الثورة وتحقيق إصلاحات شكلية بالاضافة إلى التخلص من كافة منافسيه بإسم الثورة حتى لو كان منافسيه هم من قاموا بالثورة.

فى الحالة الاولى تٌنهى الثورة حالة الحريات ومساحتها إلى أقل مما كانت عليه. أما الحالة الثانية والتى هى محور هذا المقال، فإن الثورة تخلق حالة عامة من الامل فى ان الحياة تبدو وأنها تتجه نحو الافضل وأن الاحلام باتت قرب قوسين أو أدنى، وأنه من المستحيل ان يأتى ما هو اسوأ فنحن كنا فى قاع السوء، وكل ما كان يعيق حركة التقدم نحو الحرية قد رحل وعليه فإن الجنة التى وعدنا بها يجب أن تتحقق. ومع هذه الحالة والتى تصتدم بواقع الحياة تنشأ حالة عامة من الاحباط لكل من حلموا بجنة الحرية رأى اغلبهم أنها تتبخر تحت شمس الواقع.

تنقسم المجموعات التى رأت فى الثورة حلاً الى عدد من القطاعات، فمنهم من يدخل فى حالة الثورة وتبقى هى الحدث الاهم الذى يعيش عليه ما بقى من حياته وهو قطاع صغير وغير مؤثر. والقطاع الثانى من حيث الحجم والتأثير هو فريق يبقى على إيمانه بفكرة الثورة رغم عجزها عن تحقيق أى من أهدافها تاريخيا وفكريا وهى مجموعة اليسار السياسى والمتعاطفين معهم عن وعى أو دون وعى. أما القطاع الثالث والذى يكون له نصيب الاسد فى القوة والتأثير والذى يتشارك فيه عدد من الفريق الثانى هى مجموعات يتحول إيمانها من التغيير السلمى الى التغيير عن طريق العنف وفى هذا العديد من الامثلة أشهرها فى التاريخ المصرى حركتى مصر الفتاة والاخوان المسلمون والذين كانوا احد مردودات عدم تحقيق ثورة 1919 لمطالبها.

وهنا اود ان أستعير سؤال من صديقى “عمرو البرجيسى” فى حال فشل هذه الثورة، وفى حال أن أستولى عليها أشد التيارات عنفا أو تحولت إلى دولة إشتراكية عسكرية، هل سيغير الثوار وجهات نظرهم فى فكرة التغيير بالثورة؟ هذا بالاصل سؤال مفتوح لا انتظر إجابات عليه وإنما أدعوكم إلى التفكير فيه، ليس بدافع التعالى وانما بدافع الشراكه فى وطن نهدف على إختلاف أساليبنا أن نزيد مساحة الحرية لجميع مواطنيه وان نبتعد عن الاخطاء قدر المستطاع.

3
Apr

حين تفشل الثورة

تخيل لما قد يكون .. و قراءة للتاريخ

تفشل الثورات بأمرين أولهما أن يستطيع النظام القائم قمع الثورة ويصبح أشد حده وعنف من ذى قبل حتى يضمن عدم تكرار هذا النوع من الاحتجاجات وفى هذه الحالة يصبح من العسير إقناع الافراد مرة اخرى بجدوى التغيير وفى هذا الكثير من الامثلة أشهرها حادثة ميدان تيانمن بالصين، أما الامر الثانى وهو الاقرب إلى الواقع والتاريخ المصرى فهو أن يلتف النظام القائم ويستطيع إمتصاص الثورة وتحقيق إصلاحات شكلية بالاضافة إلى التخلص من كافة منافسيه بإسم الثورة حتى لو كان منافسيه هم من قاموا بالثورة.

فى الحالة الاولى تٌنهى الثورة حالة الحريات ومساحتها إلى أقل مما كانت عليه. أما الحالة الثانية والتى هى محور هذا المقال، فإن الثورة تخلق حالة عامة من الامل فى ان الحياة تبدو وأنها تتجه نحو الافضل وأن الاحلام باتت قرب قوسين أو أدنى، وأنه من المستحيل ان يأتى ما هو اسوأ فنحن كنا فى قاع السوء، وكل ما كان يعيق حركة التقدم نحو الحرية قد رحل وعليه فإن الجنة التى وعدنا بها يجب أن تتحقق. ومع هذه الحالة والتى تصتدم بواقع الحياة تنشأ حالة عامة من الاحباط لكل من حلموا بجنة الحرية رأى اغلبهم أنها تتبخر تحت شمس الواقع.

تنقسم المجموعات التى رأت فى الثورة حلاً الى عدد من القطاعات، فمنهم من يدخل فى حالة الثورة وتبقى هى الحدث الاهم الذى يعيش عليه ما بقى من حياته وهو قطاع صغير وغير مؤثر. والقطاع الثانى من حيث الحجم والتأثير هو فريق يبقى على إيمانه بفكرة الثورة رغم عجزها عن تحقيق أى من أهدافها تاريخيا وفكريا وهى مجموعة اليسار السياسى والمتعاطفين معهم عن وعى أو دون وعى. أما القطاع الثالث والذى يكون له نصيب الاسد فى القوة والتأثير والذى يتشارك فيه عدد من الفريق الثانى هى مجموعات يتحول إيمانها من التغيير السلمى الى التغيير عن طريق العنف وفى هذا العديد من الامثلة أشهرها فى التاريخ المصرى حركتى مصر الفتاة والاخوان المسلمون والذين كانوا احد مردودات عدم تحقيق ثورة 1919 لمطالبها.

وهنا اود ان أستعير سؤال من صديقى “عمرو البرجيسى” فى حال فشل هذه الثورة، وفى حال أن أستولى عليها أشد التيارات عنفا أو تحولت إلى دولة إشتراكية عسكرية، هل سيغير الثوار وجهات نظرهم فى فكرة التغيير بالثورة؟ هذا بالاصل سؤال مفتوح لا انتظر إجابات عليه وإنما أدعوكم إلى التفكير فيه، ليس بدافع التعالى وانما بدافع الشراكه فى وطن نهدف على إختلاف أساليبنا أن نزيد مساحة الحرية لجميع مواطنيه وان نبتعد عن الاخطاء قدر المستطاع.