Skip to content

Archive for June, 2012

30
Jun

هل الشمولية على الابواب؟

مشاهد من ميدان التحرير

الوقت يقارب الفجر، صوت عبد الحليم حافظ وتحديدًا أغنية  “خلى السلاح صاحى” تتردد فى الافق، يظهر صوت أحدهم فى المذياع من منصة الاخوان يطلب أفردًا للتناوب على حراسة بوبات ومداخل الميدان مكررا “مطلوب متطوعين لحراسة البوابات”.

على أحد جوانب المنصة طاولة صغيرة يجلس أمامها أحد المسؤولين عن النظام داخل الميدان -لا أعلم إن كان إيضا من الاخوان أم كان يتناوب مع قوى سياسية أخرى ولكنى آميل إلى إنه من الاخوان وليس سواهم- يتراص الشباب أمامه فى طابور طويل متحركين بعدها بنفس هيئة الطابور الذى يشبه تنظيم عسكرى فقير المهارات.

بعد قليل يعتلى أحدهم منصة الاخوان المسلمون ويلقى شعرًا يدفع العاطفة إلى الامتلاء بالكراهية.

نظرنا وصديقى إلى بعضنا البعض وكان السؤال الرئيسى، هل هذه هى الشمولية المنتظرة. لم نعلم الاجابة على وجه التحديد لكن لم يساورنا الشك أن ما هو آت لن يكون ما نتمناه او يتمناه من يجلسون فى الجانب الاخر من الميدان.

بالامس فقط حين رأيت خطاب الرئيس: محمد مرسى، وكلمته التى لا يمكننى أن أصفها إلا بالشعبوية، والتى لم أفهم الاشادات التى إنهالت بعدها حول وصف خطابة بأنه متاوزن، فالرجل ذهب إلى التحرير للقيام بدور وحيد وهو أخذ عقول وقلوب الملايين بحديث أجوف أغلبه إن لم يكن كله غير حقيقى، وبالرغم من إصراراه هو وزمرته على رفض الذهاب للمحكمة الدستورية إلا أنه ذهب فى اليوم التالى لهذا الحديث الحماسى.

أعاد إلى ذهنى حديث السيد مرسى الكثير مما رأيت وقرأت عن الانظمة الشمولية سواء النظام الشمولى المصرى (الناصرى) أو الانظمة حول العالم، وكيف أنها دوما تعتمد على خطاب عاطفى يلهب القلوب ولا يجد من يقف أمامه.

حمل خطاب السيد: مرسى مساحات كبيرة من التفكر والاسئلة داخل رأسى، وأعاد إلى ذهنى السؤال المكرر أيام التحرير، هل هذه هى الشمولية؟ هل هكذا تبدأ؟ كيف يمكننى فقط أن أعلم؟

لا أعلم كيف يمكن الوقوف أمام الانظمة والافكار الشمولية فى أوقات تحركها بقوة وضعف التيار الليبرالي أو التيارات القريبه منه، وهل يمكننا أن نتنصر عليها أم أن مصريبنا لن يتعدى سجن أو حياة جوفاء فى عواصم دول أخرى، لآ أعلم إن كانت الليبرالية بوضعها الحالى فى مصر يمكنها الوقوف أمام أحلام السيد: حسن البنا، ومن خلفوه فى الوصول إلى الحكم الاسلامى وإعادة الخلافة الاسلامية. ولا أعلم إيضا ما هو الوقت الذى معه يدرك المرء أن الامر قد إنتهى.

ملئ الخطاب عقلى بالعديد من الاسئلة التى كالعادة لا تجد لها إجابات، ولكن ما يبدو واضحا لى أن المعركة طويلة وشاقه، خاصة فى ظل أن من يمكنهم الوقوف أمامها يختارون وبوعى كامل الخروج إلى دول أخرى.

9
Jun

هل هناك مانع أخلاقى فى إنتخاب أحمد شفيق

كنت ولازلت لا أعلم كيف يمكن للمرء منا أن يقوم بإختيار الشر الادنى فى مجابهة الشر الاقصى وينهى يومه خالى البال مستريح الضمير.

قد يبدو حديثى مدافعًا ومبشرًا بالنفعية للغالب الاعم ممن أعرفهم، خاصة وأنى لم أكف عن حديث الخطأ والصواب وأن هناك خطًأ لا يقرب الصواب والعكس. ولكنى هنا أحاول عرض ما يدور بخلدى حول الانتخابات وما إذا كان هناك مانع أخلاقى من إنتخاب أحمد شفيق من عدمه.

يبدو جانب السيد: محمد مرسى واضحا لا غيم فيه، فالتنظيم سيذهب عن بكرة أبيه حاملا طموح الأستاذ حسن البنا الذى دام ما يقرب من ثمانون عاما، وهو الوصول إلى إحياء الخلافة الاسلامية. وفى جانبه العديد من المساندين، إما المتعاطفين مع الاخوان ومنهجهم، وإما عدد من الذين قرروا إنتخاب السيد مرسى حفاظًا على الثورة تبعًا من التفسير الشائع أن الاخوان فى نفس الصف الثورى تطبيقا للمثل القائل (أنا وأخويا على أبن عمى وأنا وابن عمى على الغريب)، وسيذهب ايضا جماعات لتأييد السيد: مرسى نكاية فى السيد: شفيق، هذا بالطبع بالاضافة إلى جماعة السلف ومن يتبعونهم.

كل هذه المجموعات لا تماثل من سيمتنعون عن التصويت إعتراضًا على الطرفين أو خوفًا من التعرض لهجوم، وفى هذا ترى الاغلبية الكاسحة من تيار المعترضين أن إنتخاب أى من الطرفين يبقى عملا لا أخلاقى وعليهم آلا يشاركوا فيه.

لن أسرد عليكم حجم سوءات الانظمة الاسلامية، وكيف تنهى كل الحريات الاقتصادية منها والسياسية فى لمح البصر ولا تدع مجالا للمعارضة، ويمكنها بقوة طغيان الاغلبية سحق كل مخالف فى الرأى وفى هذا العديد من الامثلة من سيطرة الاخوان على النقابات أو الانظمة الاسلامية حول العالم.

كل ما أود طرحه ها هنا، أن الاخوان ومن لف لفهم، يتحدثون بوضوح عن مشروعاتهم فى تنفيذ وتطبيق الشريعة الاسلامية، متكاتفين فى ذلك مع التيارات الاقرب فكريُا وهم الجماعات الاسلامية والسلفية ودونها، وعلى الجانب الاخر لا يوجد من يتحدث بوضوح عن جبهة مضادة لدولة تحافظ على الحريات الفردية وتصونها. وهذه الجبهة يطرح السيد شفيق نفسه ليكون ممثلها ولكن تحت ضغط شديد لا تستطيع الجماعات التى ليست ضمن التيار الاسلامى الانضمام والتأثير والحديث معه.

بمعنى أكثر وضوحًا، من سينتخبون السيد: محمد مرسى، يتحدثون برأس مرفوعة، وأعين متسعة لا تهتز، متسلحين فى ذلك تارة بدماء من فقدت أرواحهم وتارة أخرى بالدين وثالثة بالثورة وما عاداها. ومن سينتخبون السيد: شفيق، أو حتى من يروق لهم إنتخابة لا يستطيعون رفع أعينهم خوفُا من حالة الهجوم الكاسح وتوصيف أن إنتخابة أمر لا أخلاقى.

بالرغم من كونى لا أؤمن أن إنتخاب السيد شفيق عمل لا أخلاقى، ولا أخاف من إعلان أنى سأنتخبة لانها ليست سبة، والتعبير عن الرأى ليس شيئ معيب، وليس علينا أن نخجل منه، حتى لو كان الخطاب العام يدفعنا إلى التوارى والخوف، ولكن قول ما نؤمن به بوضوح لا لبس فيه أمر محمود علينا ان نفخر به.

قد يكون هناك عيوب لانتخاب أحمد شفيق -لم أراها حتى الان- لكن بالقطع إنتخابة سيحدث توازن بين السلطات لا يمكننا أن ننكره، وفى هذا مثال الجمعية التأسيسية للدستور.

حين إستحوذ الاخوان والتيار السلفى على اللجنة وحاول الجميع الحديث معهم عن التوازن أبوا، محتجين بأنهم من إختارهم الشعب ويعلمون علم اليقين أين المصلحة ولا يحق لدونهم الحديث فى ذلك، وحين ظهر منافس حقيقى إحتاجوا معه العودة إلى التوازن، جلسوا مع الجميع وتغيرت نبرتهم وأصبحوا أكثر إعتدالا فى الكثير من القضايا، أدى ذلك فى النهاية للوصول إلى حلول تمنع الاستحواذ من جانب التيار الاسلامى.

مرة أخرى قد يكون هناك مساوئ لانتخاب السيد: أحمد شفيق، ولكنى لا أعتقد أن هناك أمر غير أخلاقى فى إنتخابه، وإن كان هناك أى مانع أخلاقى سأكون فى غاية الامتنان إذا أرسل من يرى ذلك.

5
Jun

محاولة العودة للكتابة

“قد يبدو هذا المقال أقرب إلى وصف حال منه إلى مقال فى العمل العام والسياسى، ولهذا فعذرًا إن كان خارج التوقعات.

منذ ما يربو على شهور أربعة توقفت عن الكتابة، ولا أخفى عليكم سرًا فالتوقف عن الكتابة يفقر الروح واللغة والقدرة على توصيف الافكار.

اليوم وبعد محاولات عدة من الكتابة – والتى انتهت كالعادة إلى فشل فى تحديد الأفكار والامساك بالكلمات – قررت أن أعيد المحاولة علها تتخطى الفشل هذه المرة.

خلال هذه الفترة والتى أمتذجت فيها مشاعرى بين قمم الفرح والامل وواقع يحمل إنتظار لا يحمل إلا إحباط، كنُت وكالعادة – التى كثيرًا لا أعلم كيف سيكون حالى دونها- مُصرًا على تكرار المحاولات، كلاعب فقير المهارات كثيرا ما تمنى لو لم يكن كذلك.

ففى هذه الشهور الاربعة والتى تقترب داخل مخيلتى إلى موج عتيد تكسرت عليه همم أصدقاء كثر دومًا ما كانوا -كغيرهم- يتحدثون عن الوجود الدائم والوقوف من أجل قضايا مشتركة، ولكنهم لم يكونوا كوصفهم.

لا أعلم إن كان ذلك ناتجًا عن واقع شديد الضغط أم إلى همم منخفضة، بالرغم من كونى أقرب إلى التفسير الاول إلا أنى لا أجد له مجال ببالى.

خلال هذه الفترة الطويلة دوما ما كان يتكرر داخل عقلى يوم كنت وأثنين من أصدقاء مقربين فى أحد ليالى رمضان، جالسين على أحد مقاهى القاهرة متناولين السحور وكان بيننا حديث عن ما يجب أن يكون عليه المرء.

فصديقاى كل منهم يقوم بعمل ويتمنى لو يقوم بأخر، ولكن أعباء الحياة أكبر من التمنى، وكنت دوما ما أكرر أن حديثهم له من الوجاهه ما يجعلنى أن أتفهم مواقفهم، ولكنى لا يمكننى أن أوافقهما، فالمرء منا يبدأ بتنازل أملآ فى مكسب بعيد وينتهى دومًا إلى شخص أخر.

الان وفى هذه الاوقات التى يبدو فيها المستقبل فى أكثر درجات غموضه لا أعلم إن كان حديثى مع صديقاى مازال طوق نجاة أم ثقل يأخذنى إلى قاع آمال لن تتحقق.

فاليوم وبعد أيام قليلة سيتضح وجه الدولة المصرية الجديدة بشكل جلى –إن جاز التعبير- ومع حديث كثير ممن هم حولى عن إستحالة العيش داخل بلد شمولى وبين أسئلة داخل عقلى حول شكل الحياة فى مكان أخر، وكيف يمكن للفرد أن يقدم شيئًا يفقده، وأسئلة حول كيف عاش الاخوان وما عاداهم فى الدولة الناصرية وما هو الاختيار الافضل، وكيف لنا أن نختار ونحن نعلم أن الاختيار ليس بالصحة التى نرجوها.

بالامس فقط تذكرت كلمات الامام الشافعى التى تأتينى دوما فى أوقات كهذه

محنُ الزَّمانِ كثيرة ٌلا تنقضي       وسرورهُ يأتيكَ كالأعيادِ

فى نهاية هذا المقال جل ما أتمناه أن أعود للكتابة ولا شيئ يزيد.

5
Jun

محاولة العودة للكتابة

“قد يبدو هذا المقال أقرب إلى وصف حال منه إلى مقال فى العمل العام والسياسى، ولهذا فعذرًا إن كان خارج التوقعات.

منذ ما يربو على شهور أربعة توقفت عن الكتابة، ولا أخفى عليكم سرًا فالتوقف عن الكتابة يفقر الروح واللغة والقدرة على توصيف الافكار.

اليوم وبعد محاولات عدة من الكتابة – والتى انتهت كالعادة إلى فشل فى تحديد الأفكار والامساك بالكلمات – قررت أن أعيد المحاولة علها تتخطى الفشل هذه المرة.

خلال هذه الفترة والتى أمتذجت فيها مشاعرى بين قمم الفرح والامل وواقع يحمل إنتظار لا يحمل إلا إحباط، كنُت وكالعادة – التى كثيرًا لا أعلم كيف سيكون حالى دونها- مُصرًا على تكرار المحاولات، كلاعب فقير المهارات كثيرا ما تمنى لو لم يكن كذلك.

ففى هذه الشهور الاربعة والتى تقترب داخل مخيلتى إلى موج عتيد تكسرت عليه همم أصدقاء كثر دومًا ما كانوا -كغيرهم- يتحدثون عن الوجود الدائم والوقوف من أجل قضايا مشتركة، ولكنهم لم يكونوا كوصفهم.

لا أعلم إن كان ذلك ناتجًا عن واقع شديد الضغط أم إلى همم منخفضة، بالرغم من كونى أقرب إلى التفسير الاول إلا أنى لا أجد له مجال ببالى.

خلال هذه الفترة الطويلة دوما ما كان يتكرر داخل عقلى يوم كنت وأثنين من أصدقاء مقربين فى أحد ليالى رمضان، جالسين على أحد مقاهى القاهرة متناولين السحور وكان بيننا حديث عن ما يجب أن يكون عليه المرء.

فصديقاى كل منهم يقوم بعمل ويتمنى لو يقوم بأخر، ولكن أعباء الحياة أكبر من التمنى، وكنت دوما ما أكرر أن حديثهم له من الوجاهه ما يجعلنى أن أتفهم مواقفهم، ولكنى لا يمكننى أن أوافقهما، فالمرء منا يبدأ بتنازل أملآ فى مكسب بعيد وينتهى دومًا إلى شخص أخر.

الان وفى هذه الاوقات التى يبدو فيها المستقبل فى أكثر درجات غموضه لا أعلم إن كان حديثى مع صديقاى مازال طوق نجاة أم ثقل يأخذنى إلى قاع آمال لن تتحقق.

فاليوم وبعد أيام قليلة سيتضح وجه الدولة المصرية الجديدة بشكل جلى –إن جاز التعبير- ومع حديث كثير ممن هم حولى عن إستحالة العيش داخل بلد شمولى وبين أسئلة داخل عقلى حول شكل الحياة فى مكان أخر، وكيف يمكن للفرد أن يقدم شيئًا يفقده، وأسئلة حول كيف عاش الاخوان وما عاداهم فى الدولة الناصرية وما هو الاختيار الافضل، وكيف لنا أن نختار ونحن نعلم أن الاختيار ليس بالصحة التى نرجوها.

بالامس فقط تذكرت كلمات الامام الشافعى التى تأتينى دوما فى أوقات كهذه

محنُ الزَّمانِ كثيرة ٌلا تنقضي       وسرورهُ يأتيكَ كالأعيادِ

فى نهاية هذا المقال جل ما أتمناه أن أعود للكتابة ولا شيئ يزيد.