Skip to content

Archive for July, 2012

11
Jul

محاولة فى فهم الذات


بين العقل والروح

لم أكن ممن حالفهم الحظ فى التمكن من القرأة بالإنجليزية، قد يعود ذلك لأسباب عديدة، قد تكون النشأة، أو ضعف القدرة على الصمود أمام التعلم، أو حجم الفرص التى لم أستغلها. قد يكون سبب إستطاع عقلى الوصول لتحديده أو لم يتوافر لى مهارة وصفه فى كلمات، كل ما يبقى أننى لن أتعرف على تجارب يمكن أن يكون فى إحداها أسئلة وإجابات شبيهه. وشعور دائم بقصر القامة.

سؤال العقل والروح -أو القلب إن كان ذلك سينقل ما يدور بخلدى- هو ما يدور فى ساحة العقل الضيقة باحثًا عن مكان للخروج إلى براح يتنفس فيه عله يجد من يجيبه. لا أذكر متى تحديدًا طل السؤال داخل العقل، ولكنى أعتقد أنه فى أحد الأيام التى يجمعنى فيها الليل وشوارع القاهرة الخاوية وصديقى “plato” .

دوما ما كان هناك مساحة بداخلى تميل نحو الروح، فبقدر ميلى إلى الفهم العقلى لكافة ما يدور حولى إلا أننى لم أرغب يومًا أن أكون هذه الصورة التى يبدو عليها أصحاب العقل المحض-إن كان ذلك جائزًا-. فالصورة دومًا فى مخيلتى لا تتعدى فرد يشعر بالإحساس المفرط بالذات وإدعاء سمو زائف على البشر خيرهم وشرهم، ورغبة شديدة بالإلتحاق بركب “التقدم” أو الحداثة أو “التمدن” أو ما إلى ذلك من أوصاف يدركها الناس على أنها قطعًا أفضل.

تبدو أفكار الليبرالية والتى أبشر بها ليل نهار، عقلية ولو سطحيًا على الأقل، ولهذا حين بدا السؤال بالإلحاح وجدتنى أصطدم وما أؤمن، فالليبرالية أن تخضع كل شيئ للتفكر والتأمل إن جاز التعبير، فى محاولة لا تنتهى فى التقرب من ما يصلح أن يكون حقًُ وصواب للخلق أجمعين.

ولهذا يبدو أن العقل فيها هو السيد دون منازع، وأنا لا أعتقد أني كذلك، ففى أغلب الأحوال إن لم يكن جميعها أكون رأيي نتيجة حدس، لا يتعلق بالمنطق والعقلانية وإنما يقترب داخلى أكثر بحالة الفطرة.

فالعقل فى مخليتى هو مجموع التجارب والقراءات والتربية والمعرفة بشكل عام، ولكن الحدس هو أقرب ما يكون لأمر فطرى -إن جاز التعبير- فهو أشبه إلى الشعور بأن لوحة فنية ما تحمل جمالًا لا تعلم ما هو تحديدًا ولكن هناك ما يجعلها مميزة بالنسبة لك.

فصورة المتحكم التام بالأمور صاحب العقل المكتمل لا تبدو لى مريحة، ولا أود أن أكونها أو أعتقد أننى سأكون عليها فى يوم من الأيام. أعتقد أننى أقرب لفكرة الحدس إن كان هناك ما يسمى بذلك.

قد يبدو هذا المقال أو هذه الخاطرة، مبهمة أو حتى سيئة، ولكنى فقط حاولت أن أتحدث عما يدور ببالى بصوت مسموع، علنى أجد مخرج من فكرة العقل المحض التى يبدو عليها كل ما يود أن يبدو قويًا أو يود أن يُنظر إليه أنه كذلك.

7
Jul

نحن هنا لحمايتك وتربيتك


فى التأمين الصحى الاجبارى

يبدو -ولو ظاهريًا- الحديث العاطفى -والذى لا أقلل من شأنه- هو محور الأفكار اليسارية -إن جاز التعبير- أو بشكل أدق محور الأفكار التى تنتقد الرأسمالية.

ويجتمع أهل اليسار على حد أدنى يجب على الدولة ألا تقل عنه، يتمثل فى تقديم خدمات التعليم والصحة لكافة المواطنين عند كافة الأعمار، مستدلين فى ذلك على أمثلة عدة، وحديث أغلبه إن لم يكن كله هجوم على من يرفضون هذه السياسية متهمين إياهم أن قلوبهم قد إنتزعت منها الرحمة وأنهم لا يبالوا بمن يموتون كل يوم بسبب عدم الحصول على العلاج، واضعين إياهم -وأنا أحدهم- أننا لا نستحق العيش  بكل القسوة التى تحملها قلوبنا. فكيف يمكن لإنسان أن يرى أخر يعاني بسبب مرضه ويقف ساكنًا ويقول وكله فخر وصدره ممتلئ عن أخره أنه لا يجب على الدولة تقديم تأمين صحى لكافة مواطنيها.

ناهيك عن أنه يمكن بالأرقام، والنظرية، والمنطق، والتاريخ، والواقع القول أن أفضل طريق لتقديم أى من الخدمات للمواطنين هو السوق الحر وليس الدولة، وأن كل من يعارضون هذه الأفكار ليس كما يتم وصفهم بأنهم معدومى الرحمة، وإنما لأنهم -وأنا أحدهم- يرون فى هذه السياسات باب لتدخل الدولة فى حياة المواطنين وتحديد ما يجب ولا يجب عليهم فعله، بالإضافة إلى أن تقديم الدولة لهذه الخدمة لا يعدو كونه رشوة سياسية يقدمها السياسيون للبقاء فى السلطة ولتحقيق مكاسب أكبر. ولكنى بالرغم من ذلك لن أخوض فى التفاصيل الإقتصادية على الأقل فى هذا المقال علنا نرجع إليه فى مقال لاحق.

اليوم كنت مجتمعًا بأحد الشباب القادمين من إحدى المنظمات الاوربية التابعة لدولة تقدم تأمين صحى لكافة مواطنيها، يقومون بتدريبات فى مصر حول حقوق الانسان وما شابه، وحين سألته هل تقومون بهذا النوع من التدريبات فى بلدكم أم أنكم تناقشون المشاكل التى تواجه الشباب أو المجتمع على السواء كالضرائب وما دون ذلك.

كان رده “إحنا عندنا حقوق إنسان …”

تطرق بنا النقاش حول الضرائب التى يدفعها المواطنون فى بلده، وما يتلقوه فى المقابل، وذكر أن كل الامور الأساسية من تعليم وصحة وما دون ذلك تتوافر لجميع المواطنين وبكفائه عالية.

وبعدها تحدثنا عن الضرائب التى تفرضها الدولة هنا -فى مصر- على المدخنين، فذكر لى أن علبة السجائر فى بلدهم تكلف ما يقارب أربعون جنيها مصريًا، حيث أن الدولة تفرض عليه ضرائب عقابية. وهو نوع من الضرائب قائم على فلسفة أن الدولة تعلم مصحلة مواطنيها، وعليها أن تمنعهم بكافة الطرق من إستخدام كل ما تراه سيئ بالنسبة إليهم.

وحين سألته، المواطن هناك يدفع ضرائب عالية بالفعل، فلماذا تتدخل الدولة وتفرض عليه ضرائب أكبر مرة أخرى على التدخين.

فكان رده: “إن من يدخن يكلف الدولة أكثر فى الرعاية الصحية، فالفرد الغير مدخن نسبة مرضه أقل وبالتالى فهو يكلف أقل فى الرعاية الصحية، ولكى يكون هناك عدالة فى الحصول على الرعاية الطبية يجب على الدولة أن تضع عراقيل أمام المدخنين وتفرض عليهم ضرائب عالية حتى لا يكلفونها ويكلفوا دافع الضرائب الكثير من الاموال”

وهاهنا بيت القصيد، فالسياسية التى بدا أنها لا هدف منها غير الرحمة، تحولت إلى حساب المكسب والخسارة، وأصبحت الدولة وكأنها شركة تأمين كبرى، قررت أن هناك من يكلفون أكثر ولكنهم فى ذات الوقت لا يستطيعوا منعهم من الحصول على الخدمة، فكانت يدهم الطولى فى الوصول إلى التشريع ووضع قيود عقابية عليهم لانهم فقط إختاروا أن يكونوا مدخنين.

فالمواطنين المدخنون فى هذه الدولة – ودولتنا بالطبع – يدفعون مرتين، مرة كدونهم من المواطنين ومرة لأن الدولة ترى أن عليهم أن يتوقفوا عن ما يفعلونه ولهذا تفرض عليهم ما يسمى بالضرائب العقابية، والسياسية التى بدت فى أولها رحمة دفعت الدولة بعدها للتدخل فى شأن شخصى وعقاب المواطنون على إختيارتهم، وإنتقل مفهوم العدالة والمساواة الذى بدا واضحًا فى حصول كافة المواطنين على تأمين صحى يتحول إلى أن من يستخدم أكثر عليه أن يدفع أكثر وهو مفهوم ربحي بالأساس لا علاقة له من قريب أو بعيد بالرحمة.

على الجانب الأخر توفر الرأسمالية – بكل الشرور التى تتهم بها- أكبر مساحة حرية ممكنة للفرد فالدولة لا شأن لها بإختيارته الشخصية، وكل ما عليه أن يدفع كدونه من المواطنين نسبة من دخله كضرائب لتقوم الدولة بدورها فى حمياته لا تربيته.

4
Jul

رؤى لعالم أفضل

أصدر مكبر الصوت رقمًا مرة بلغته ومرة بلغة المكان المنشود، إتجه إلى موظفة خلف زجاج معتنى به بشكل جيد، لم تتعدى نظراتها نظرات المخبرين الذى إعتاد أن يراهم بأعين تلهث وراء ما يحملة المارة، تسأله مكررة أسئلة ثلاثة روتينية لكل من يقف خلف الزجاج، علها تصل إلى قاع ما يدور بذهنه فهى تتلقى راتب فقط للوصول إلى هذه الحقيقة، ولكنه دون أن يبذل جهدا فى إخفاء ما يحمل ساعدته عيناه التى كانتا كالزجاج، فلم تسعفها كل مهاراتها فى الوصول لغير ما ينطق به لسانه.

مستيقظًا فى الصباح الباكر كعادته، أو على الاقل لعدم تمكنه من الإمساك بطرف النوم، يفتح التلفاز على برامج الصباح وكل المواقع الاخبارية التى تتحدث عن المكان الذى خرج منه طوعًا، للخروج من كل الازمات والمحن التى لا تنتهى.

حين يذهب للعمل يُبقِى كل هذه المواقع دوما عند ضغطة أصبعه، وبجانبهم مواقع التواصل الاجتماعى والتى تغذى شعوره بأن هناك من يشبهونه فى هذا العالم.

فى المساء وبين الحين والاخر يذهب لهذا التجمع الذى كونه من إستطاعوا المرور من تحت أعين السيدة التى تتفحص الجميع وتؤشر بيدها على صك الخروج او لنقل صك العتق لمن يرغبونه.

كون هذا التجمع أحدهم، حين أراد أن يرى من يتكلمون لغته ولديهم بعض من عاداته الحسن منها القبيح. ولا يحتاج معهم لوقت كبير للتلاقى.

كان متابعًا لكل تفصيلة وخبر مهما كان بسيط، وحين كان يستقبل إتصالا من أصدقائه كان دوما ما يناقشهم عن الاخبار ويندهش حين يعلم أنهم لم يسمعوا بها ولا يشعرون بالارتياب لما يحدث حولهم.

ليلا كانت الحياة مع التلفاز تمثل له أكثر الاوقات قربًا من المكان الذى دوما ما كرهه، يشاهد كل ما يستطع من أفلام ومسلسلات وبرامج تناقش الحياة اليومية لمكان يبعد مئات الاميال.

إمتلك كل شيئ، فسيارته الجديدة ومنزلة إيضا الذى يظهر فى كل شاشات التلفاز مع عائلة براقة، وأكبر تلفاز يمكن للمنزل أن يتحمله، وثلاجة تحوى كل ما يريد ولا يريد على السواء.