Skip to content

August 20, 2013

نحن أنقى مما تتصور

by Mahmoud Farouk

حديث المصالحة والإقصاء

 

لم أعرف الدكتور البرادعي إلا من خلال عدد من اللقاءات التلفزيونية أو الصحفية، وفى الحقيقة لم أكن من المعجبين بحديث السيد /البرادعي فى بدايته، وأذكر خلال محاولات الكتابة الأولى كان التعقيب على اللقاءات التي نفذها مع جريدة المصري اليوم والتي أذيعت من خلال عدد من الفيديوهات على موقع الجريدة أحد مشروعات الكتابة آنذاك.

بعد عدد من السنوات، شاءت الظروف أن يكون أحد زملائي بالعمل من معجبي السيد/ البرادعي ويرى فيه جل ما تحتاجه البلاد لضمان الإرتقاء المنشود، ومع نهاية يوم عمل الأربعاء الماضي – والذي كان أغلبة متابعة لفض إعتصامي رابعة والنهضة- ونحن ذاهبون للمصعد حدثنى زميلي وقال بعد أن علم بإستقالة السيد البرادعي “أن البوب على حق” ولم يفسر لى لما هو على حق، ولماذا تبدلت مواقف صديقي من فض إعتصامي رابعة والنهضة بعد أن علم بإستقالة البرادعي.

وبالرغم من إختلافي مع الدكتور/ البرادعي فى تحليله ورؤيته الرومانسية لمصر قبل الخمسينات، إلا أن الزمن كان كفيل بتبديل أرائي تجاه ما يحمل من أفكار خاصة بعد ظهور عدد من التعليقات له فى وسائل الإعلام عن وجوب التصالح مع نظام مبارك –قبل 30 يونيو- وعن إمكانية العفو عن الرئيس السابق محمد مرسي وذلك خلال الفترة التي قضاها كنائب للرئيس، خرجت النخب والإعلام المصري الضعيفة فى الواقع والفكر بطرح مضمونه أنهم أنقى من الجميع وأن مفهوم المصالحة لا يعني لهم أكثر من التنازل عن الدماء التي سالت ولم يسأل أحدهم نفسه وماذا عن الدماء والحريات والحقوق والوضع المذري الذي نخطو إليه بثبات.

خرجت هذه النخب وذلك الإعلام بنظريات المؤامرة المرسخة فى الوجدان المصري لوصف الرجل –وغيره ممن يحملون نفس الأفكار- بأنه خائن وعميل للأمريكان.

خلال محاولتي الهروب من تدافع الصور وأرقام الضحايا والتصريحات والبيانات الحكومية والمحللين وقنوات التلفزيون لتكوين رأي يمكنني معه أن أتلمس طريق الصواب جائتني إستقالة الدكتور/ البرادعي من زميلي فى العمل على البريد الإليكتروني، والتي ضمن فيها الرجل بشكل مقتضب رؤيته عن أنه كان يؤثر خطوات الصلح والسلم عن العنف، وبعدها قرأت تحليل نشر على جريدة الشروق عن اللحظات الأخيرة للمفاوضات الفاشلة .

وبالرغم من أن الإعلام والنخبة المصرية جابت الدنيا شرقًا وغربًا فى إنتقاد الدكتور/ محمد مرسي، وكيف أنه وجماعته ونظامه السياسي نظام إقصائي –وهم فى ذلك على حق- ولكنهم فى النهاية لم يختلفوا كثيرًا عن الرئيس السابق، بفقدر ما كان الدكتور/ مرسي يقدم دعوات فارغة من المضمون عن المصالحة فالنخب المصرية وحتى النظام والحكومة الحالية تقدم نفس الشاكلة من دعوات للتصالح فارغة من مضمونها.

إن ما نحتاجه يا سادة هو قدر من المصالحة ومبادرة حقيقة من الدولة ومن الحكومة الحالية -كونها المسؤولة عن حماية الأفراد والممتلكات- تسعى فيها الحكومة إلى خلق مجال يمكن من خلاله أن يكون هناك مجال للمصالحة السياسية بين جميع الفئات بما فيهم الأخوان المسلمون وغيرهم من جماعات الإسلام السياسي، مبادرة تكون أولى خطواتها هو عدم الزج بكل الإسلاميين فى السجون وإخراج عدد منهم حتى تثبت الدولة إنها فعلًا تسعى نحو المصالحة ولا تساعد ولا تعطى فرصة للعنف فى الدفع نحو العنف الذي لم ولن يساعدنا على بناء ما نريد من دولة تسع الجميع.

بقدر خلافي الجذري مع جماعات الإسلام السياسي، والتي أرى أنها بفكرها الحالي ما هي إلا جماعات شمولية لا تؤمن بوجود من هم مختلفين عنها وترى فى إقصائهم الحل الوحيد لتطبيق ما تؤمن من أفكار، إلا أنني وبالرغم من ذلك لا أرى أنه يجب إقصائهم بل يجب على الدولة والنخب السياسية والإعلامية أن تدفعهم نحو الإندماج وإلى تصحيح ما يحملون من أفكار، إن الأفكار يا سادة لا تمحى بالسجن أو بالقتل.

لا أقول أن على الدولة التسامح مع العنف الصادر من جماعات الإسلام السياسي، بل أقول أنه يجب أن تستخدم الدولة أكبر قدر من العنف الشرعي -وذلك بإستخدام القانون الطبيعي وعدم اللجوء إلى قانون إستثنائي- لوقف إستخدام العنف غير الشرعي الموجود بالشارع أو بسيناء أو بأي مكان أخر، مرة أخرى أقول أن الحل الوحيد هو المصالحة، وبذل الدولة والحكومة مجهود فى هذا الإتجاه، لا الخروج علينا بتصريحات من الدكتور/ الببلاوي بضرورة حل وحظر جماعة الأخوان المسلمين.

وكما ذكرالسيد/ البرادعي فى إستقالته “من واقع التجارب المماثلة فإن المصالحة ستأتي في النهاية ولكن بعد تكبدنا ثمنا غاليا كان من الممكن – في رأيي – تجنبه” لذا فأدعوكم جميعًا للتفكر والبعد ولو بقدر قليل عن كل المفاهيم التي يدعى أصحابها النقاء، وعدم الإستغراق في دماء ما ماتوا والنظر للدماء التي ستفقد، لا أقول أن نتسامح  ونترك حقوق من أهدرت دمائهم ولكن علينا أن نوازن بين من فقدناهم ومن يمكننا أن نفقد.

إن الحالة المصرية الحالية وبهذه الخطابات التي تدعو إلى الإقصاء والتي كانت بدايتها القوية منذ ثورة 25 يناير لهي أحد الأسباب الرئيسية التي قادتنا لما نحن فيه من حالة إستقطاب ورفض كل ما هو مختلف، إن الحالة الحالية والبقاء عليها لهو تهديد صريح للحقوق والحريات لكافة المواطنين، لا أقول مرة أخرى أن نتسامح مع من يحملون السلاح، ما أقوله أن المصالحة هي السبيل وهي الطريق الأمثل لمناخ نستطيع فيه جميعًا التعايش والعمل الإصلاحي للعيوب الكثيرة الموجودة فى بلادنا، أما محاولات تدمير كل ما هو مختلف فلن يفيد ولن يتم تدميرة فى النهاية إلا بدماء الجميع ونحن فى غنى عنها، لا يمكنكم يا سادة أن تطالبوا بالوفاق والمصالحة وعدم الإقصاء وأنتم خارج السلطة، وتكفرون بما كنتم تطلبون وأنتم أقرب لمقاعد الحكم.

وعلى الله قصد السبيل