Skip to content

September 26, 2013

الحريات الفردية بين أمن الدولة والأمن الوطني

by Mahmoud Farouk

 

نص مكالمة تمت اليوم 26/9/2013 بيني وبين أحد ضباط الأمن الوطني

بين الثامنة والتاسعة صباحًا إستيقظت، كانت شقتي نظيفة -على غير العادة- وهو ما دعاني إلى المشي قليلا فى الشقة والإستمتاع بملمس الأرض، وجدت كلبي (بلاتو) نائمًا أمام الشباك الوحيد البحري بالشقة، لم ينهض، فقط عدل رأسه ليبقي نظره علي أينما ذهبت، نظرت إليه وعيناي مغمضتين، محاولًا تقليل مساحة الضوء الأتي من الخارج والداخل إلى عيناي، وقلت له: صباح الخير يا بلاتو.

إنتقلت بشكل ميكانيكي، من غرفة النوم إلى الغرفة الأخرى وإستلقيت على الكنبة، أتيت ببعض الفاكهة، وجلست أمام التلفاز، بعد قليل غضت عيني بالنوم، وإستقيظت مرة أخرى على تليفون أحد زملائي بالعمل. بعد الإطئمنان على حالي، ذكر لي أن أحد ضباط الأمن الوطني قد إتصل به وطلب منه رقم تليفوني، فأعطاه أياه.

شككت كثيرًا فى كلام زميلي، خاصة إنه مشهور بيننا بأنه دومًا ما ينفذ مكائد وحيل في جميع من فى المكتب.

أغلقت المكالمة معه، وهو يؤكد أن الأمن الوطني سيتصل بي، وأنا بإبتسامة واثق، أعلم أنه لا يوجد أى ضابط أو غيره سيقوم بالإتصال بي. وهو يغلق المكالمة قال لى “أبقى كلمني طمني بعد ما يكلمك” رددت “ماشى هبقى أقولك لو كلموني”.

بعد قليل وجدت شاشة تليفوني تعلمني برقم “27915400″ يتصل بي. كان أحدهم على الخط فى الجهة الأخرى، وقال: أستاذ محمود فاروق، فرددت “أيوة يا فندم” فكان الصوت قائلًا “انا العقيد: عمرو من الأمن الوطني”. وقتها فقط شعرت أن زميلي لم يكن مازحًا، وإنه كان محقًا فيما يذكر.

تحدث الضابط/ عمرو وذكر لي: إنه كان يتواصل معي حين كان إسم المنظمة “اتحاد الشباب الليبرالي المصري” وإنه يتصل ليعلم ما هي الأنشطة القادمة التي سيقوم بها المركز، ويود أن يعلم عدد من المعلومات حول المنظمة.

قديمًا بين 2007 حتى 2009، كان عدد من ضباط أمن الدولة يقومون بالإتصال بي أو إستدعائي لمقرات أمن الدولة المختلفة (السادس من أكتوبر – جابر بن حيان – الوراق) للسؤال عن الأنشطة التي كنا ننفذها آنذاك، فكانوا يسألون حول طبيعة المنظمة وعملها واهدافها، والأنشطة التي نقوم بها، وكانوا أيضا يتصلون بي حين نقوم بالحجز فى أحد الفنادق حين تصلهم الدعوة عن طريق الفندق، حاولوا أكثر من مرة أن يوقفوا عدد من التدريبات أو الإجتماعات التي نقوم بها، لكني لم أوافق، وحاولوا أكثر من مرة معرفة معلومات عن الحضور لكني أيضا رفضت ذلك. وكنت أذكر لهم أني لن أتحدث بمعلومات تزيد عن الموجودة بالموقع الرسمي للمنظمة.

وفى أحد المرات كان هناك منظمة دولية فى مصر، تود تنفيذ تدريب لعدد من المنظمات الغير حكومية المصرية، وأمن الدولة ألغى لهم الحجز فى الفندق، ولم يجدوا مكان لعقد الإجتماع، فعرضت عليهم أنهم يمكنهم تنفيذ التدريب بمقر منظمتنا والتي كان إسمها آنذاك “اتحاد الشباب الليبرالي المصري”، وأذكر يومها أن ضابط الأمن كان غاضب جدا، ولم يرق له ما قمنا به فى المنظمة، بعدها أضحى أمن الدولة يرسل لنا أفراد أمن متخفيين، ليشاركوا فى أعمال المنظمة، بعد رفضي ذكر أى معلومات عن طبيعة ما تم خلال التدريب.

كان ردي: على الضابط/ عمرو على سؤالة بخصوص الأنشطة القادمة “هو حضرتك عاوز تعرف ليه؟. وبعدين إحنا كل حاجة عندنا على الموقع”.

ذكر لي: إن منظمتنا تقوم بالتواصل مع وزرات مختلفة، ونطلب منهم التعاون مع المنظمة وذكر تحديدًا وزراتي “البترول والكهرباء”، وإنه يقوم بواجبه ليعلم عن طبيعة المنظمة التي تتواصل مع الوزرات الحكومية.

رددت عليه: “لكن إحنا بنقول لكل الناس والهيئات والوزرات إحنا مين وبنعمل وطبيعة شغلنا إيه، فـ ليه حضرتك عاوز تعرف مني إحنا هنعمل إيه أو بنعمل إيه؟”

ذكرت للضابط/ عمرو –كما ذكر لي إسمة- أننى ليست لدي أى مشكلة أن أقوم بالرد على أي سؤال يود معرفة إجابته، لكني فقط أود أن أعلم أمرين، ما هي السلطة القانونية التي يحملها لكي يقوم بالإتصال بي ويطلب مني معلومات عن عملي وعن المنظمة التي أعمل بها؟، ولماذا يود معرفة هذه المعلومات؟

لم يرد بشكل واضح: ولكنه كرر الجملة السابقة، وقال لي إننا نتواصل مع الوزرات المختلفة وهو يود التعرف علينا.

قمت بإعادة السؤال مرات أخرى، وكل مرة أقوم فيها بإعادة السؤال يتخلله حديث طويل. فى محاولة مني لشرح وجهة نظري، فذكرت له إننا نتقابل مع وزرات مختلفة منها حتى وزراة الداخلية وقطاع حقوق الإنسان داخل الوزراة، وعدد من الضباط داخل وخارج الوزراة وداخل أكاديمية الشرطة، وذلك كله فى إطار عملنا على إصلاح جهاز الشرطة.

سألني حينها: “هي المنظمة دي مشهرة يا أستاذ محمود؟ ” فكان ردي: “إحنا مؤسسين كشركة غير هادفة للربح”. شعرت بنبرة أقرب للتهديد فى هذا السؤال

فقال لى: “هو حضرتك متجوز؟” رددت “لا انا مش متجوز”.

قال لى: “لما حضرتك تتجوز كدة إنشاء الله وتخلف بنوته جميلة، ويجي واحد ذيي كده يتقدم ليها، مش هتسأل عليه”

قلت: “يعني على حسب… بس بشكل عام كل واحد بيتجوز بيقول هو مين وبيعمل إيه .. وبعدها الناس بتسأل عليه”

قال لى: “هو ده بالظبط اللى أنا بعمله، أنا بكلمك علشان إنتوا بتكلموا وزرات وأنا المفروض أعرف أنتوا مين وبتعملوا ايه”

فكان ردي الأول: “بس إحنا بنقول لكل الناس إحنا مين” وأكدت له مرة أخرى إن قال لى لماذا يود معرفة المعلومات أو ما هي السلطة القانونية التي يحدثني بها فأنا سأكون فى غاية السعادة فى أن أقوم بالرد على كل ما يريد.

ظل يردد طوال المكالمة (والتي قاربت مدتها 18 دقيقة) إنتوا منظمة يعني بتعمل تقارير وأبحاث ولا بتعمل إيه؟ وإنه لا ينبغي على أن أخاف، وإني إن رفضت الرد فلن يحدث شيئ، وإنهم لن يعتقلونني أو يقبضوا علينا أو أى شيئ، وإنه يتصل بي لتقصير المسافات ولمعرفة ما يود معرفته مني مباشرة. وقال أيضا أننا إن كنا نقوم بعمل تنموي “تدريبات وخلافة” فلن يقوم بسؤالي، ولكن طبيعة عمل المنظمة فى التقارير والأبحاث يجعله يسألني، لأننا نقوم بالتواصل مع الوزرات.

وظللت أردد: أنني أود معرفة السند القانوني، والمادة القانونية التي تتيح له أن بطلب مني معلومات.

وفي أوقات من المكالمة ذكرت: “إحنا منظمة بحثية بنعمل أمور مختلفة، وذكرت له إن أحنا منظمة هدفها الإصلاح القانوني والإقتصادي، وبنشتغل مع الوزرات والأحزاب وغيرها من المجموعات لتوصيل الأوراق والأبحاث اللى بنصدرها”

كنت أعلم إني حين أبلغه بهذه الجملة أو بغيرها حول طبيعة المنظمة يقوم بكتابتها، ليكون لديه أى معلومات، بالرغم من أن كل هذه المعلومات موجودة على الموقع الرسمي للمنظمة، وبكبسة ذر يمكنه أن يطلع عليها، ولكني أعلم كذلك أن المسألة ليست مسألة ما تقوم به المنظمة، وإنما مسألة تربية على إطاعة الأمن وزرع خوف ورهبة وإحتقار للذات، وسلطة واهية تعظم شعورك بإنهم يتابعونك ويرصدون تحركاتك.

ظللت أكرر طوال المكالمة: إننى أود معرفة السند القانوني والمادة التي تتيح له أن يتصل بي لمعرفة معلومات.

وكان هذا بحسن نية حيث أننا بالفعل حين قمنا بدراسة حول تدخل الشرطة في العمل السياسي والأهلي، كنا دومًا ما نبحث حول ماهية المادة القانونية التي تعظى جهاز كأمن الدولة أو الأمن الوطني هذه السلطة فى إستدعاء المواطنين، وسؤالهم وحتى إعتقالاهم.

لم تكن المكالمة سعيدة بالنسبة لي وأعتقد أنها كانت كذلك بالنسبة للضابط/ عمرو، فهو لم يلقى ترحيب وتعاون مأمول، وأنا شعرت بمرار في حلقي من مكالمة تجعلك تسأل نفسك حول مستقبلك الشخصي والعملي ووطنك مئات الأسئلة.

فى نهاية المكالمة، قال الضابط/ عمرو، إنه سيقوم بمعرفة المادة القانونية التي تتيح له الإتصال بي وطلب معلومات مني، وسيقوم بالإتصال بي حينها ليعلمني بها.

لا أقول أن وزراة الداخلية وجهاز الأمن الوطني أو أمن الدولة أو أى إسم يريدون أن يطلقون عليه يغير حالة ويعود لما كان عليه، لأني مؤمن إنه لم يتغير للحظة وأن العاملين داخل الجهاز الأمني المصري لم تتغير عقيدتهم للحظة عما كانت عليه، فهم كما كانوا ولن يتغير الحال إلا بالضغط عليهم وإراغمهم على تطبيق القانون ولا شيئ سواه.

أقول هذه الشهادة للجميع، وأؤكد أننا سنصدر بيانًا رسمي من المنظمة ونقوم بإرساله لكل أصدقاء المنظمة لضمان عدم وجود أى تعدي على الحريات الفردية التي لم يكن لها يومًا وجود حقيقي فى الحالة المصرية.