Skip to content

January 22, 2014

بين محمد البرادعي ونيلسون مانديلا

by Mahmoud Farouk


خطاب للسيد محمد البرادعي

فى أحد الأيام أبلغني زميل بالعمل أنه قد إنتهى من التنسيق للإجتماع مع سفيرة جنوب أفريقيا للحديث معها عن سبل التعاون فى إطار عملنا على عرض أفكار المصالحة الوطنية، وأبلغنى أننا سنذهب للإجتماع معها خلال أيام.

منذ أن خرجت من الإجتماع وبالطبع بعد أن توفى نيلسون منديلا وأنا أرغب فى الكتابة حول الفارق بين هذا الرجل –الذي أعلم عنه القليل- وبين كثيرين ممن يؤثرون فى الساحة المصرية سواء كان البرادعي أو السيسي أو حمدين صباحى أو حتى عن البيان السيئ وفى الحقيقة المقزز للرئاسة المصرية حول وفاة منديلا.

واليوم قرأت أحد الأخبار المنشورة عن الدكتور/ البرادعي وعن إنه نشر أغنية حمزة نمرة وأقولك إيه وهو ما دفعنى لمحاولة العودة مرة أخرى للكتابة – والتى أعدها ملاذ للروح- لكتابة خطاب للسيد محمد البرادعي، وها هو نص الخطاب:-

السيد المحترم الدكتور/ محمد البرادعي

أدرك أنك فى الغالب لن تقرأ هذا الخطاب، وحين حاولت الوصول لأسباب حول كتابتى خطاب لشخص لن يقرأة، فكان السبب الوحيد المقنع لدى، هو أن الخطاب لا يخرج عن كونه إخراج لواحد من الهموم التي جعلت حاجبي متعبين من كونهم معقودين ليل نهار.

يا سيدى بالرغم من عدم معرفتى الشخصية بك، وبالرغم من كونى واحد من قلائل لم يروا فيك –فى وقت من الأوقات- مخرج لهموم كثيرة يودون لو أن حظوظهم أفضل بدرجات قليلة لتضمن لهم مستقبل ودخل وحياة أرحب.

وبالرغم من تغيير هذا الإيمان مؤخرًا والتعلق بك كقشة وحيدة وسط هياج أعمى جعل من رحم ربى من الناس لا يعلم إن كان ما يحدث إنتصار أم وقوف فى طابور الذبح كما يقول محمود عزت فى قصديتهصلاة خوف” .

يا سيدي حين قرأت كلامك عن نيلسون مانديلا، تمنيت أن تعلم أنه لاربح دون ألم، ويا سيدي لا يمكنك أن تأمل فى تغيير أمة ولا تريد أن تدفع مقابل هذا التغيير.

نعم يا سيدي نحن فى مجتمع يمتلئ عن بكره أبيه بالسوءات، فما بين طبقية لعينه، وإحتقار للنساء، ونبذ للإختلاف، وتمجيد وعطش للدماء، وتظاهر وإدعاء أجوف، وكلمات حق يراد بها باطل، وشعور دائم بالحرث فى البحر، لا يبقى إلا تذوق الألم للوصول لأى قدر من الربح.

ويا سيدي كل هذه المشكلات لن تمحى ولن تبرح مكانها وأنت ومثلك من البشر يسكنون بعيدًا عنها ببحار وأراض ممتده لا يدرك البصر نهياتها، مشكلاتنا يا سيدى أعقد مئات المرات من أن تمحى بتغريدات، يا سيدى نحن مجتمع من تفاهته يستضيف أبلة فاهيتا” عبر التلفاز، نحن يا سيدى مجتمع يخرج فيه كُتاب في صحف يكتبون مقالات بعنوان “كن فاشيًا يا سيادة الرئيس”، وأخرون يخرجون فى صلاوت جماعية ينتحبون يركعون أمام السيسي يرجونه ويتوسلون له أن يكون الزعيم.

وبالرغم من كل هذا الإحباط يا سيدي، لا سبيل إلا ثلاثة طرق لا رابع لهم إما المحاولة أو الزهد أو العدم، لكن يا سيدي ليس من بين هذه الإختيارات أن تترك القارب بمن فيه وتبكى على حالهم.

صدقني يا سيدي إن أردت، إن أفكار الإستسلام والهجر والإنعزال عن كل شيئ كثيرة بعدد نظرات البؤس المرسومة على أوجه المحبطين، وإن حلم البعد والزهذ لا يزال هو الأمثل والأجمل والأكثر قربًا من البال، ولكن يا سيدى ولا أخفيك سرًا هناك دومًا هذا السؤال المخيف للذات حول الإنانية والمسؤولية.

فى نهاية خطابى أؤكد لك يا سيدى إن مانديلا والذي تعتقد وأعتقد أنه قدم الكثير لينال مقابلة ما حققه، لم يترك مكانه، بل دافع عما آمن به ودفع ثمنه ونال مقابل ما دفع.

يا سيدى صدقنى وبكامل الإحترام ودون أى ضغينة، لا يمكنك أن تقف أمام ضميرك وتعبر عن آلمك وأنت لم تدفع الثمن، ولكني أعتقد أنك كنت ولازلت تستطيع أن تكون مكون رئيسي فى إصلاح مشكلات المواطنين فى هذه الأمة.

مع كامل الإحترام،

محمود فاروق

يناير 2014