Skip to content

May 19, 2015

سأجعله سعيدًا

by Mahmoud Farouk

عن أهمية التضامن الإنساني مع محمد أبو تريكة

في أوائل التسعينات، داخل شقة صغيرة في قرية معظم قاطنيها من الفلاحين – تراهم يمرون في أول النهار وأخره يتقدمون بهائمهم- وعدد ضئيل من العمال والموظفين العمومين وعلائتهم.

كنت أنا وأخي ووالدي، برقاب معلقة لأعلى وأعين لا تبتعد عن شاشة التليفزيون جالسون على الأرض وسط الكثير من عيدان القصب ، أخى ووالدي لم تبعتد أعينهم عن الشاشة – فقد كانت مباراة لكرة القدم بين المنتخب المصري ومنتخب أخر- أما أنا فكنت أكثر تركيزًا مع القصب ومع أصواتهم التي ترتفع بين الحين والأخر. لم أفهم ما الشيق في هذه اللعبة، فقد كانت غامضة وأحيانًا سيئة.

بعد عشرة سنوات على هذا الموقف وخلال الدراسة بالجامعة، وجدتني أتابع الدوري المصري- وللحق فقد غمرتني كرة القدم- ومن يومها وأنا أجد مشاهدة مباراة واحدة من مسببات الدهشة والسعادة. وقتها كان محمد أبو تريكة قد بدأ نجمة، وخلال متابعتي للدوري المصري كان محمد أبو تريكة “الإرهابي” واحد من أكثر لاعبي مصر إمتاعًا.

الأسبوع الماضي أعلنت السلطات المصرية أو القضاء – على قدر تفضيلك وتحليلك- تجميد أموال محمد أبو تريكة، لأنة وببساطة يدعم الإرهاب، وبالرغم من الأسئلة الكثيرة حول جدية وكفاءة التحليل والمعلومات المؤدية للقرار، وإن كان له بعد سياسي من عدمه، وإن كان عقابًا للرجل على مساندته لمحمد مرسي، أو إن كان بداية لحقبة جديدة، وإن كان مجاملة من القضاة أنفسهم فيكونوا كالدبة التي قتلت صاحبها.

كل هذا في الحقيقة لا يعنيني، فهذا المقال لن يناقش مدى نزاهه القضاء المصري، أو مدى كفاءة أجهزة الشرطة في رصد المجموعات الإرهابية دونما الضرر بحريات المواطنين وممتلكاتهم، أو حتى تحليل أن مساندة والدفاع عن أبو تريكة هي دفاع عن الإرهاب ومهاجمة للنظام والمصالح المصرية.

هذا المقال هو أقرب للدعم الإنساني – والذي نفتقد لوجوده فى مجتمعنا – حينما جائتنى فكرة كتابته، كنت وكما العادة مع الصديق الأوفى بلاتو نعبر شوارع وسط القاهرة الفارغة من المارة والمحلات والخلق الباحثين عن الرزق.

كنت في غاية الضيق على حال الذين يسعدوننا ونذبحهم بدم بارد على المستويين الخاص والعام. تذكرت حال الرئيس/ محمد نجيب وحجزه ببيته ما يزيد عن عشرون عامًا دونما حتى أن يتمكن من حضور جنازة ولدة. تذكرت حال الفريق/ سعد الدين الشاذلي ومعاقبته على رؤيته وأرائة، تذكرت مصطفى النحاس، وأحمد سيف الإسلام عبد الفتاح وعدم  تقدير كل ما قام به من أجل بلادنا، والممثلين محمد فوزي وإسماعيل يس، وغيرهم مئات الحالات –والتي حتى لا أتفق معهم فكريًا ولكني لا أرى سبيل لحياتنا في إتعاسهم- التي إنتهت حياتها ببؤس بعدما أضافوا شيئ سعيد في حياتنا، وإنتهت حياتهم في فقر مدقع نتيجه لقرارت غبية كتلك التي تقوم بها الحكومة المصرية الأن، تذكرت كيف مرت حياة هولاء الأفراد دونما أن يساندهم أحد، إما عن نسيان وإما عن إنشغال.

كانت الفكرة في البداية أن أكتب عن حملة يقوم بها كل فرد يؤمن بسماحة ونقاء هذا الرجل، أن يدفع عشرة جنيهات –كرمز ومساندة مالية- وتجميع هذه الأموال لصالح أبو تريكة – فالدولة أخذت أمواله ومن يعلم إن كانت ستعود أم لا ومتى – ولكني عدلت عن الفكرة لكثرة التعقيدات الموجودة بها – وإمكانية تحميل منفذيها لمشكلات أمنية وزيادة المشكلة لا حلها- وبعدما قرأت حوار محمد أبو تريكة ذاته في جريدة الأهرام والتي جعلتني أشعر أن هناك أمل للرجل في إسترداد أمواله، وأن محاولتنا في مساندته ماليًا قد تعود عليه بضرر أكثر من نفع.

بعدها تحولت الفكرة في رأسي وإستلهمتها من كثير من الأفلام الأمريكية التي يقوم خلالها المجتمع بالقيام بمساندة إنسانية لشخص يؤمنون به – مساندة في هدوء وبعيد عن الإدعاء- وهي بإختصار أن يقوم الأفراد بإرسال خطابات تحمل ما تحمل من صور، خطابات مكتوبة، هدايا من أي نوع، يعبرون من خلالها عن تضامنهم مع هذا الشخص وعن حبهم له.

وهو ما أدعوكم إليه، أن تقوم/ي خلال أي من أيام الأجازة، بكتابة خطاب أو بطباعة صورة أو أي شيئ تراه قد يعبر عن حبك وتقدريك للرجل ووفاءًا منك بإسعادة والوقوف بجنابة، وأن ترسلها له في عنوان بيته، أو عنوان أهلة، أو حتى على عنوان النادي الأهلي، أو على قناة النادي الأهلي، دونما الحديث بالسياسة أو نظام الحكم، فقط لكرة القدم وأدب الرجل وأخلاقة.

وفي نهاية المقال أقول لأبو تريكة- وبالرغم من عدم معرفتي به شخصيًا – جملة من جمل الإمام الشافعي، والتي أراها فيه، ولتبقى سندًا له:

وكن رجلا على الأهوال جلدا ….. وشيمتك السماحة والوفاء

  • Amira Ahmed

    Farouk…..speechless
    hats off to you

    • http://www.euly.org/ Mahmoud Farouk

      شكرا يا أميرة ربنا يخليكي

  • Mohamed Kamal

    <3 Like