Skip to content

May 11, 2015

شكرًا وزير العدل

by Mahmoud Farouk

حديث طبقية المجتمع المصري

كعادة اليوم بدأ مع أصوات رافع الطوب في العمارة المجاورة، ونظرات بلاتو الغارقة بالتفهم والمستعدة لتجول بداية اليوم، نزلنا أنا وهو، حدثته قائلا: هل تشعر أن الجو اليوم مختلف، أشعر كأن هناك مطر؟ كعادتة نظرإلى ولم يرد. أبقيت نظري على مكان سكن صديقة بلاتو التي تعرضت لحادث سيارة منذ أيام، علني أجدها وأطمئن، لكنا كما العادة لم تظهر.

عدنا إلى البيت، وقمنا بنفس الروتين اليومي، وبعدها ذهبت للمكتب، بمحاولة جادة لرسم وجهة غير عابس، وحين دخلت إلى المكتب سألني أحد زملائي “شفت وزير العدل الـ……. قال إيه؟” لم أرد وتوجهت لمكتبي.

وجدت بالبريد الإليكتروني، بريد من نفس الزميل، بعنوان “تصريح وزير العدل عن إبن عامل النظافة”، لم أفتحه، وذهبت كالعادة لتصفح الأخبار اليومية، وجدت أخبار عديدة عن تصريح لوزير العدل عن إنه لا يرى أن إبن عامل النظافة يجب أن يكون قاضي، وبكلمات أخرى ” يرى السيد الوزير أن إبن عامل النظافة من بيئة واطية زيادة عن اللزوم ومينفعش لأنه هينهار ومش هيكون عنده كرامة وشموخ القاضي” عدت بعدها إلى بريد زميلي لمشاهدة الفيديو ولا أخفيكم سرًا، روادتني لحظات من الغضب وعدم إستغرب لحديث الرجل.

فمن منكم لا يعلم أن المجتمع المصري هو مجتمع طبقي بإمتياز، مجتمع أغلب إن لم يكن كل من فيه – إلا من رحم ربي – لا يجد قيمه لذاته إلى من خلال رؤية الأخرين له. من منكم لم يتعامل مع أناس طبقيين؟ من منكم لم يرى ويشاهد طبقية المدافعين عن حقوق الإنسان في بلادنا؟ من منكم لا يرى أن الشخص الذي لا يتحدث غير العربية هو جاهل وقليل المعرفة ويكسف؟ من منكم لم بطلب مطعم ووجد أن المطعم لا يرد إلا بالأنجليزية؟ من منكم لم يسمع مئات المرات الحديث عن الفقراء عن أنهم دومًا تعساء؟ من منكم لم يتحدث عن الفقراء وكأنهم من أواسط أفريقيا ودافع عنهم وأرتفع صوته خارقًا كل طبقات الأرض دونما التعرف عليهم؟ من منكم لم يتعامل أو رأى من يتعامل مع الفقراء بالعطف لا الإحترام؟ من منكم لا يعلم عن المجتمعات الفقيرة غير أنهم متحرشين؟ أو أنهم يعيشون في أماكن موبوئة؟ من منكم لم يقرأ طلبات التقديم في الكليات الحربية والشرطة والنيابة والتي هي بالأصل من هم أهلك وليس من أنت؟ من منكم لم يعامل البوابين على أنهم أدنى من البشر؟ من منكم لم يخفي أو دفع الأخرين لأن يخفوا أصلهم خوفًا من نظرات وأحكام إحتقار؟ من منكم وقت المدرسة كان يتملكه الخوف حينما تظهر عائلته أمام أصدقائة؟

نعم يا سادة ويا سيدات، المجتمع المصري أسوأ المجتعمات التي رأيتها بعيني، مجتمع طبقي لعين، يجد فيه الأفراد قيمتهم في عدد الأختام والألقاب قبل إسمهم أو عدد المفاتيح الموجودة معهم، وليس في قيمتهم الشخصية وما قاموا به في حياتهم، مجتمع يقدس الإدعاء، مجتمع يحكم فيه طلبة الكليات على بعضهم البعض، ويحكم فيه من هم أعلى مجموع في الثانوية العامة على من هم أدنى، مجتمع يحكم فيه ساكني القاهرة على ساكني المحافظات، وساكني القاهرة على ساكني أطرافها، وساكني المدن الجديدة على المدن القديمة، ويضعك دومًا تحت لافته تقول “من أين أنت ومن أهلك وكم مفتاح تحمل؟”

سأنهيي هذا المقال بموقفين عن الطبقية أحدهما في مصر والأخر فى الولايات المتحدة، في مصر وهو واحد من المواقف الشخصية الكثيرة والتي لا تحصى التي رأيتها وتعرضت لها. الأول: في أحد المرات دعاني أحد الأصدقاء إلى جلسة تضم عدد من المهتمين بالتغيير، لمناقشة ما يمكن أن نقوم به سويًا، كنا نزيد عن عشرة أفراد قليلًا، كنت ذاهب أنا وصديقة لي، وحين بدأ الحديث، بدأ كل منهم يعرف عن نفسه، كل الموجودين لم يذكر أي منهم إسمة مجردًا وإنما (انا الدكتور الفلاني، أو انا طالب بالجامعة للدراسات الفلانية) وكأن أسماهم ليست كافية، كأنها أدني من أن تذكر وحيدة دونما ألقاب. أما الموقف الثاني: وهو موجه للسيد وزير العدل –الذي في الحقيقة لا أعرف ولا أود أن أعرف إسمة- يا سيدي لعلك لا تعلم -وأنا متأكد إنك لا تعلم- أن الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية بيل كلينتون هو إبن لأب بائع في أحد المحلات ويا للأسف يا سيدى لم ينهار السيد كلينتون ولم يحدث له إكتئاب نفسي نتيجه وصولة لرئاسة أكبر دولة بالعالم، ولم يفقد شموخه، بل في الحقيقة نحن من نفقد كل شيئ لكوننا في مجتمع بهذا السوء.