Skip to content

June 3, 2015

العجز الكامل في فهم العالم

by Mahmoud Farouk

عن الرئيس ومرافقيه

عدد قليل ممن أعرفهم يأخذون الرئيس على محمل الجد، يحللون مواقفه، أفكاره، سياسته، يعملوا على قرأة الواقع شديد الغموض المحيط بالرجل وبخلفيته وأفكاره عن مستقبل الدولة وعن الدور الذي يراه لنفسه، وعن فهمة للعالم، والسياسة، بإختصار يحاولون الإجابة على سؤال هل سيتطور السيسي أم سيبقى في إطار أول شهور 30 يونيو؟

على جانب أخر لا ترى الغالبية العظمي سبيل لفهم الرجل، كثير منهم لا يفهم كلامه المتقطع، أو الجمل غير المكتملة في أحاديثه، لا ينظر أي منهم لأي سياسية أو قوانين أو لتشكيل الدولة المصرية، وبشكل أدق لا يدرك أي منهم أن هناك قوانين وسياسات ومصادر عديدية للمعرفة يمكنها أن تجعلك قريب من فك الغموض الذي لا يزال أعتى من ضباب الشتاء. وبإختصار أيضا لا يحلل أي منهم ما يحدث وفي إعتقادي قد يكون ذلك لثلاثة أسباب أولهم: كونهم يرغبون بأن يكونوا مثاليين أو أناركيين أو غيرها من الأوصاف والقناعات التي تأتي لشباب في مقتبل العمر أو لشيوخ فقدوا رصانتهم، ثانيهم: أنهم يرون أن أول شهور 30 يونيو هي كفيله بالحكم القاطع على مستقبل هذه البلاد. ثالثهم: يكون أصابه وأمتلكه اليأس وهو أكثر الأطراف عقلًا في المجموعات الثلاثة السابقة.

وبالرغم من المجموعتين السابقتين، لا ينفي هذا أن هناك خلل عريض ورئيسي في رؤية الدولة والرئيس للعديد من الأمور ومنها فكرة المرافقين في الزيارات الرسمية، ولكي أبسط المسألة دعني أعطيكم مثال.

تخيل معي يا عزيزي أن رئيس دولة غانا ذاهب في زيارة إلى الولايات المتحدة، وأصطحب معه كل مشاهير غانا، الممثلين والمخرجين والمطربين ولاعبي كرة القدم ومقدمي البرامج – وبغض النظر أن كل مشاهير غانا دون إستثناء لا أحد يعلم عنهم أي شيئ خارج حدود غانا بالرغم من أنهم يملكون أقوى فريق لكرة القدم في إفريقيا- لكن كيف يمكن أن يكون هذا مفيد على أي صعيد؟ ما الذي يمكنهم تحقيقه؟ من سيقابلون؟ وهل يعتقد رئيس غانا أن صانعي القرار في الولايات المتحدة يتنظرون مقابلة مذيع في إحدى المحطات حتى يفهموا ما يدور في غانا؟ هل لا يوجد شخص واحد في غانا يفهم كيف يدور العالم؟ وكيف يتم تحليل زيارة رئيس مع عدد من مشاهير البلاد؟

اليوم قرأت من السيد/ حمدي رزق مقال عن زيارة مشاهير الإعلام المصري هو للدعم الشعبي، وذكر تحديدًا “هل المطلوب تحديدا أن يذهب الرئيس إلى رحلات أوروبا وأمريكا دون ظهير شعبى” وبغض النظر عن أن السيد/ رزق يبدو هو الأخر كغيره لا يدرك كيف يدور العالم من حولنا. ذكرتني هذه الجملة بوصف لتوفيق الحكيم في كتاب “عودة الوعي” لمظاهرات تأييد جمال عبد الناصر.

إن الدول يا سيدي لا تدرك وجود ظهير شعبي أو تأييد مجتمعي لرئيس إحدى الدول من عدد المشاهير المرافقين له، فالتاريخ يمتلئ عن أخره بحاشية السلطان والذي كانوا بالفعل مفيدين في العصور الوسطى ولكن ليس الأن يا سيدي.

وبنهاية هذا المقال أود أن أذكر للسيد/ حمدي رزق ما هي الإحتمالات لفهم زيارات الرئيس السيسي بمشاهير مصر.

الإحتمال الأول: سيدرك العالم أن هذا الرئيس ما هو إلا رجل يفكر بعقلية نظام قمعي، بإختصار ستكون الصورة كالتالي: كجنرال من أمريكا اللاتينية يلتف حوله مجموعة من مشاهير البلاد، ورجال أعمال ينتفعون من النظام مقابل تأييدهم له علنًا.

الإحتمال الثاني: لن يحقق أي من هولاء المشاهير أي فائدة للمصالح المصرية، وهي الغاية الأساسية التي يجب أن تكون هدف أي خطوات تقوم بها الدولة أو الرئاسة.

الإحتمال الثالث: أن الرئيس يستخدم كل هولاء المشاهير للترويج له في الداخل، وهم المصدر الوحيد لبناء المعرفة والوعي المجتمعي بأهمية ونجاحات الرئيس. وهو ما لا يمكن تحقيقه يا سيدي، وذلك وبصدق لأنه “كان غيرك أشطر”.

بإختصار يا سيدي الظهير الشعبي يٌخلق بالإصلاح للنظام المصري وليس بطائرات ممتلئة بمشاهير، بإصلاح منظومة الإعلام لا السيطرة عليها، بإصلاح النظام القضائي لا التقرب منه، بإصلاح النظام الإقتصادي وفتح السوق وجعله تنافسي وشفاف وبأنظمة واضحة وواحدة للجميع. بوضوح رؤية النظام الحالي حول كيفية بناء نظام يشارك فيه الجميع ويقوم على سيادة والمساواة أمام القانون للجميع، تخلق من خلال مجتمع مدني تتعاون معه الدولة لا تخونه وتعيق أعماله كأنهم يقومون بإجرام لمحاولة الإصلاح.، يخلق بفهم حقيقة واحدة أن العالم لا يمكنه أن يقف عن حدود القرون الوسطى وأنظمة الإتحاد السوفيتي.

وقتها سيكون الظهير الشعبي ثابت ولا يحتاج من يبرهنة، ولن يتمكن الأخوان أو أي دول منافسة أن تستغل نقاط الضعف التي نعمل لتغطيتها بوسائل ذائفة، ووقتها يا سيدي لن نحتاج أن نسمع منك أو من غيرك من الإعلامين أو مشاهير هذه الزيارات أن المؤامرة الكبرى تحاك حولنا وأن علينا أن نتغاضى عن كل شيئ لنضمن أن نحيا، ووقتها أيضا لن يكون هناك كل هذا العجز في فهم العالم لأننا وببساطة سنكون جزء منه.