Skip to content

Posts by Mina Rezkalla

9
May

إنها الكارثة

بالأمس صباحا ً كتبت ورقة “عن المشكلة الطائفية فى مصر” وبالأمس أيضا ًمزقت تلك الورقة، لم أكن أتصور أن الاحداث قد تتسارع بهذا الشكل الهستيرى ضد الاقباط، كانت متوقعه ولكن ليس بمثل هذه السرعة.

فهذا الحلم الطوباوي الذى عزفه الإعلام المصرى ورقصت عليه النخبة، أن الثورة أطاحت بما هو قديم وجاءت بكل جديد، بينما واقع الامر أنها أطاحت بالمؤسسات لتأتي بالفوضى، أتذكر خلال حملات اقتحام مقرات أمن الدولة صديقا لي كان يهلل فرحا بأن أسطورة امن الدولة قد انهارت، وكان ردي أنها لم تنهر في مواجهة السياسين فقط بل والسلفيين أيضا ًوالمراقب لمايحدث الآن يجد أن جهازالشرطة عاجز حتى عن حماية نفسه.

بالأمس تم الهجوم على كنيستين فى منطقة امبابة وتم حرقهما،كانت ليلة عنف دموية خلفت ورائها 12قتيلا – والعدد فى تزايد – وما يربو على 100 جريح. ببطء شديد أتت عربات الشرطة لاحول لهاولاقوة. وبعد فوات الأوان جاء الجيش بعدما أتت النارعلى محتويات الكنيستين وقتل من قتل وأحرق من أحرق.

الهجوم بدأ بحصار كنيسة إثر إشاعة بأن هناك فتاة محتجزة بداخلها، أحرقت الكنيسة وقتل أقباط ومسلمون ولم تظهر الفتاة ولم يرها أحد من مرتكبي هذه الجريمة، لامن قبل ولامن بعد إلا أن الاخبار الآتية من امبابة، بعدما تحولت الى ثكنة عسكرية، تشير أن هناك ارتياح من مسلمي المنطقة تجاه ماحدث وأنهم لم يزالوا يظنون أن هناك بالفعل فتاة محتجزة، وأن ماحدث كان عين الصواب!

اليوم ظهرا ًنزلت لأتابع المظاهرة القبطية أمام دار القضاء العالى، ساعات قليلة وبدأ التحرك نحو ماسبيرو، كانت الأمور تسير بهدوء إلى أن حصل أشتباك بين مجموعة شباب مسيحيين ومجموعة أخرى من المسلمين، وفى لمح البصر تحول الأمر إلى هجوم من قبل مسلمي منطقة بولاق الذين ألقوا بوابل من الحجارة على المسيحيين الذين سرعان ماأخذو ا في الرد عليهم، كان المشهد بالنسبة لي مرعبا، فأن تسمع عن اشتباكات عنيفة غير أن ترى بأم عينك والدماء فى كل مكان، بل إن فكرة أنك معرض لهجوم عنيف لمجرد كونك مسيحيا تنطوي على مشاعر لا يمكن وصفها.

بعد حوالى ساعة من تراشق الحجارة وسقوط عدد لابأس به من الجرحى، تكتمل المظاهرة القبطية أمام مبنى الإذاعة والتليفزيون. الغضب فى أعين كل المتواجدين هناك و الشعور بالاضطهاد تكاد تلمسه في الهواء، فهناك إحساس جماعي بأن المسلمين سيعاودون الهجوم مرة أخرى فى أى وقت. وبينما أنا هناك أدون ما أشهده، التقيت صديقة ألمانية تعمل صحفية وشرعنا فى الحديث حول ماجرى بالأمس و اليوم، فيما يقاطعنا بين الآونة والأخرى أحد المتظاهرين مطالبا إياي بأن أنقل إليها معاناة الأقباط لتنقلها هى بدورها الى العالم، ثم جاءتني امرأة عجوز وطالبت منى أن أترجم لها “نحن لا نثق فى أن الجيش يهتم لدماء الاقباط ولانثق أن العدالة ستطبق على من أحرقوا الكنيستين، ستنسى القصة كما نسيت مذبحة الكشح ولم يحاكم أحد”، ثم تابعت “نريد حماية دولية لأرواحنا وممتلكاتنا، نريد أن نشعر بالأمان، لانثق الآن فى أي أحد، ولا حتى فى جيراننا المسلمين”. أنهت السيدة حديثها بتأثر بالغ قائلة أنها من قرية الكشح التى حدثت فيها المذبحة المشار اليها وأنها شهدتها آنذاك.

تركت المكان وأنا أرى بلدي فى حالة يرثى لها، أراها قريبة من فوضى دموية في أجواء طائفية سقيمة، أفقدتنى الامل في أي فرصة للإصلاح فى هذا المناخ. من هجموا على الكنائس بأمس لم يكونوا سلفيين أو من تنظيم القاعدة أو فلول النظام كما ترغب النخبة فى تصوير الأمر: من اشتبكوا مع المتظاهرين الاقباط ظهر اليوم لم يأتوا من المريخ، بل هم مصريون مسلمون طبيعيون.

من ينكر أن هناك كراهية بين المسيحيين والمسلمين فى مصر، ومن يريد أن يصدق أننا نعيش فى فترة انتقالية بعدها سيحب المسلم جاره المسيحي والعكس، أولئك هم القادمون من المريخ – أو العائدون إليه.

24
Mar

النخبة الافتراضية

حين بدأت حرب الدعاية على الاستفتاء بين “لا” و ” نعم ” وهى الحرب التى  قسمت الساحة المصرية بين النخبة المصرية والداعية الى ” لا” من جهة والاخوان المسلمون والجماعات الاسلامية “بنعم ” من جهة أخرى، راهنت كل جهه على ملعبها وعلى أساليبها فى محاولة منها لجذب أكبر عدد من المصريين بمختلف اتجاهتهم الى معسكرهم، فقامت النخبة باستخدام كل قوتها  فى العالم الافتراضى ” الفيس بوك ”   وتويتر والذى أصبح فى تصورى هو عالمهم الحقيقى، فيه تنظيراتهم السياسية ومجتمعهم المصرى الذين يعملون عليه، على الجانب الاخر الاسلاميين ” إخوان وجماعات ” وملعبهم الشعبى من جوامع ودعاة وخدمات إجتماعية وبنية شعبية يستثمرون فيها منذ سنوات عديدة. تيقنت حينها أن مشكلة مصر الكبرى فى نخبتها وليس فى فقرها أو أمية تشدو من داخل مؤسسة التعليم المجانى

ظهرت نتيجة الاستفتاء لتعلن عن هزيمة كبيرة للنخبة المصرية حيث صوت 77% من الناخبين  “بنعم” تلك النتيجة التى رجحتها قبل ظهورها ولكن ما أدهشنى هو رد فعل النخبة المصرية والتى تصورت إنها سوف تحاول إعادة هيكلة خطابها للتحرك من العالم الافتراضى إلى الشارع المصرى الحقيقى. وكان العكس الذى رصدته، فهناك من يقول أن التزوير فى الاستفتاء هو من رجح “نعم ”  والبعض منهم لجأ الى ميدان التحرير مره أخرى! وهناك من قال إنها معركة هُزمنا فيها ولكنها ليست نهاية الكون! وقلة قليلة ذهبت الى أن الخطأ هو فى خطابنا

وأتذكر خلال الثورة وخلال فترة الاعتصام داخل ميدان التحرير  دار نقاش بينى وبين أحد الشباب الثوار حول مطلب الديمقراطية ” الآن”  وبدى لى وكما قلت سابقاً حالة إنفصام النخبة من العالم الافتراضى والشارع الحقيقى المصرى حيث كان ثقتة فى أن الاغلبية فى مصر لن تتبع الاسلاميين وأن المصريين الذين يسعون الى الحرية الان لن يعطوا أصواتهم للاستبداد الدينى، ثم أردف: انظر الى الاعلام الغربى والامريكى كيف يحتفل بنقاء ثورة المصريين، إن العالم أدرك زيف شبح الاسلاميين الذى كان يصدره نظام مبارك الى الغرب، حينها صَمتُ لاننى أدركت أن أى حديث ممنطق سوف يقابلة رفض من الحالة الثورية المثالية التى نسجها المصريون وعاشها معهم الغرب، إلا أن تلك اليوتوبيا  قد طُعن فيها من خلال الاستفتاء، عندما صُدمت النخبة ووجدت نفسها تخشى صندوق الديمقراطية التى ظلت تنادى به، وغيابها عن الشارع الحقيقى وخطابها السياسي الذي يفتقر إلى عمق فكرى يستطيع أن يواجة خطاب الاسلام السياسي ناهيك أنه بعيد بشكل كبير عن الخطاب السياسى الليبرالى

وعلية نحن أمام نخبة أفتراضية تريد أن تهدم كل شئ ولا تملك سوى أفكار نظرية عن البناء، وإسلاميون يريدون أن يبنوا نظامهم الاسلامى على أنقاض ما هُدم وفى الحالتين لا أرى سوى إنتكاسة للدولة المصرية بدأت تسطرها ثورة 25 يناير