Skip to content

Posts from the ‘سيادة القانون’ Category

13
Nov

هل تغيرت الدولة المصرية … وهل أضحى للمنظمات القوة التي تمنينها؟

قراءة في الإفراج عن حسام بهجت

من هو حسام بهجت وماذا حدث له؟

قامت الدولة المصرية بإلقاء القبض على الصحفي والناشط الحقوقي حسام بهجت، وهو واحد بالرغم من صغر سنة إلا أنه أسس واحدة من أهم المنظمات في مصر خلال عشرة سنوات. تم التحقيق مع بهجت في مبني المخابرات العسكرية وذلك بعد نشره تحقيق – على الموقع الإخباري مدى مصر– مع أهالي ضباط تم القبض عليهم وسجنهم بتهم محاولة قلب نظام الحكم.

تم التحقيق مع بهجت وبعد أن قررت النيابة حبسة لأربعة أيام على ذمة التحقيق، تم إخلاء سبيله في اليوم التالي على قرار النيابة من قبل المخابرات الحربية، قام حسام -بعد خروجه بساعات قليلة- بكتابة بيان قصير وصف الواقعة من منطلق سرد للخطوات والخطوط العريضة لمشاركتها مع الجميع.

لماذا حسام مختلف عن غيره؟

لم يجمعني العمل وحسام إلا مرة واحدة على ما أذكر، إلا أنني – رأيت فيه دومًا مثل لا يمكنك إلا أن تحترمه – وفي هذا يمكنك أن تعدد الكثير من القرارات التي تجعلك تحترمه حتى وإن أختلفت معه.

على المستوي الشخصي شعرت براحة بالغة بعد إخلاء سبيله، وأن هم عظيم وإحساس بالظلم والعجز قد قل لحظة قراءة بيانه بعد خروجه، فحسام وغيره الكثيرون -والذي لا يمكنني حصر أسمائهم- ممن لا يتاجرون بالقضايا التي يدافع عنها بحثًا عن أضواء فارغة المعنى، فهو من القلائل الذين عرفتهم بشكل سريع وكان حقًا مختلف. فهو لم يخرج علينا في يوم وقرر أن يتحدث عن عظمته، أو ككثير ممن يمكن أن تقابلهم وترى فيهم غرور أجوف، أو حتى جعله النجاح والشهرة يخرج علينا -كما فعل كثير من مجنوني الشهرة الذي جلعهم السجن أبطال- ويتحدث عن دوره التاريخي لتغيير مصر. وبرغم معرفتي البسيطة به يمكنني أن أقول إنه حقًا إنسان صادق وليس مدعي ككثير من يلتسقون بالعمل العام.

خمسة أسئلة رئيسية بعد خروج حسام

خلال حديث لي مع أحد الأصدقاء عن إخلاء سبيل حسام، تذكرت النشوة التي إجتاحت عقول وقلوب كثير من الخلق ببلادي وقت الثورة المصرية، تذكرت تلك الجملة التي لازلت أكرهها “الناس خلاص عرفت طريق الميدان” هذه الجملة التي كلما ترددت ببالي أو أمامي أود لو أتمكن من الجمع بين كوني  “الرجل الأخضر” وأن أحمل صوت كصوت تلك المرأة في واحد من الأفلام الصينية، وأصرخ في الجميع بصوت يخترق نشوتهم المراهقة بقول ” إنتوا إزاي مش شايفين … عينيكوا وعقلكم اتسمحوا … ولا أنتوا أصلا عميان” وبغض النظر عن تأثيرها آنذاك الحامل للغضب الناتج من سطحية الجملة وشك إعتاد أن يجعلني كمفقود دون أمل. فالواقع المرئي يقول أنهم على حق، وأن الناس أدركت السبيل لحريتها، وعقلي يقف حائل كحيوان يكشر عن أنيابه يمنعك من العبور ويبقيك وحيدًا. لا أنت إستطعت أن تشعر بنشوتهم ولا أنت مرتاح بوحدتك مع أفكارك.

الكلمات القليلة التي تبادلتها وصديقي، الذي كان فخور بخروج حسام ويرى فيه أن الحكومة قد بدأت في تعلم الدرس، أعاد إلى ذاكرتي خوف من مستقبل لا أتمناه لحسام ولا لغيره. ودعاني أن أطرح علينا جميعًا عدد من الأسئلة التي يمكنها الأ تجعلنا ننزلق وراء فرحة مستحقه. وتضمن أن نبقي أعيينا على حكومة ودولة ترى صورتها المثلى كواحد من فتوات روايات نجيب محفوظ. والإجابة على هذه الإسئلة يمكنها أن تضمن لنا التصرف السليم وعدم نسيان ما حدث.

لا تتعدى الأسئلة أصابع اليد الواحدة الأول: هل تغيرت رؤية الدولة لنفسها بأن إحترام الناس لها والحفاظ على النظام يأتي من الفدرة على البطش .. وهل تغير مفهوم الرئيس السيسي عن حرية الرأي؟ الثاني: هل أصبح هناك معامل جديد في العلاقة بين المنظمات والصحافة الحرة من جانب والدولة من جانب أخر؟ الثالث: هل تغير موقف الغرب من دعم السيسي، وأضحى هناك خطوط واضحة لا يمكنهم دعمهم معها؟ الرابع: هل الدولة المصرية تتنتقم من المعارضين والنشطاء، وهل يمكنها أن تتحول في طريقة الإنتقام منهم وتأخذ طرق أخرى كالتصفية خارج الإطار القانوني والقضائي؟ الخامس: ما الذي يمكن أن نتعلمه من حالة حسام وهل هي قابلة للتكرار؟

الحلول الممكنة والخطوات الواجبة

قطعًا ليست الحلول المكتوبة أدناه هي الخطوات الوحيدة الممكنة، ولكنها الخطوات التي أتخيل إمكانيتها، وهي للنقاش وليست الحلول الوحيدة أو حتى الصحيحة، وقبل أن أذكر الحلول أود أن أؤكد على أمرين وهما ١) علينا ألا نغفل أن حسام أخلى سبيله وأن القضية والتهم كما هي ولم تسقط. ٢) أن هناك خطوات سريعة يمكننا القيام بها تضمن ألا يسوء الوضع أكثر مما هو وخطوات على المدى الطويل يجب أن نبدأ بالنظر إليها.

ويمكنني أن أذكر خمسة حلول ممكنة وهي:

الأول: التحالف بين المنظمات العاملة على الحرية الفردية للضغط من أجل تعديل القانون وتنحية الخلافات الفكرية. إن بقائنا جميعًا الأن أصبح في خطر أكثر من أي وقت مضى، وعلينا أن نعلم أنه لا سبيل إلا بالتعاون سويًا لضمان بقاء كل منا ليحقق بعدها السياسات التي يأمل أن تقوم الدولة بتبنيها، وإلغاء المواد التي يحاكم على إثرها حسام، إتخاذ حالة حسام كمثال لضرورة تغيير القانون وهنا يمكن للمنظمات العاملة على الحريات الفردية ببدأ حملة تقوم فيها بإستخدام حالة حسام لضرورة تعديل المواد القانونية. وان تدرك المنظمات المصرية التي تدافع عن الحريات الحريات الشخصية أنه لا سبيل لبقائها دونما التكاتف والتحالف.

الثاني: البدأ في تكوين علاقات قوية مع الجماعات المصرية التي يمكنها أن تؤثر على السلطة وتغير موقفها دائم العداء للحريات الفردية، فعلينا أن ندرك أننا كمدافعين عن الحريات الشخصية ليس لدينا حلفاء حقيقين داخل المجتمع، فلا الأحزاب السياسية ولا الصحافة ولا رجال الأعمال ولا الأكاديمين لدينا فيهم مجموعة يمكنها أن تمثل كتلة حرجة لا تستطيع الدولة التغاضي عنها، وقت إتخاذها قرارات تعصف بالحريات.

الثالث: التعاون مع الصحفيين والكتاب وإصدار تقارير للرصد والمدافعة لحالات إنتهاك حرية الرأي، تحديد الصحفيين والكتاب الذي يمكنهم دعم ضرورة تعديل القانون وإمدادهم بالمعلومات الضرورية الواجبة والحجج حول لماذا يجب أن يتم تعديل القانون، كما أن تقوم المنظمات بالعمل سويًا لضمان تكاتف الجهود والإستفادة بالقدرات المتاحة. إصدار تقارير دائمة ترصد وتبقي الواقع وتؤرخه.

الرابع: عدم المبالغة في تقدير قوة المنظمات الداخلية أو الخارجية، وإدراك مواقف وقوة الدولة وعدم إتخاذ الخطوة الحالية على أنها القاعدة وما دونها إستثنا، فبدون إدراك حجمنا الحقيقي لن نستطيع تحقيق أي خطوات تضمن لنا على الأقل السلامة الجسدية.

الخامس: السلامة الشخصية لحسام كونه أضحى خصم للدولة الأن ومثال لها على فقدها اليد الأعلى، الدولة المصرية طوال تاريخها المعاصر تقوم بالإنتقام من خصومها أو من المعارضين بالشكل القانوني في أغلب الأوقات، كانت خطوات الدولة هي خلق قانون معيب يرسخ للقمع بشكل قانوني، وتأتي بعدها السيطرة أو حتى تطوع بعض القضاة في إستخدام هذه المواد القانونية في التنكيل بالمواطنين، لم يكن خلال التاريخ الطويل فكرة الإنتقام خارج القانون أو تصفية المعارضين أو أصحاب الرأي، وكانت الدولة دومًا ما تتعامل مع أي ضغط عليها في هذا الشأن على أنه نظام قضائي ولا يمكنها التدخل في أحكامه، ولكن مع الحالة الحالية وضح أن هناك خطوة مختلفة وجديدة، وهو ما يضعنا أمام أمرين أولهما: أن الدولة تعرضت لضغط كبير سواء داخليًا من أجهزة على أخرى أو خارجيًا جعلها تأخذ خطوة للخلف. ثانيهما: أن الدولة يمكنها أن تتخذ الطريق الذي لم تتخذه بشكل واضح ورئيسي في سياستها مع المعارضين وهو التصفية خارج القانون. وهنا ما ينبغي علينا القيام به ولا أعلم كيف هو التأكد من السلامة الشخصية لحسام، حيث من الممكن أن تتعامل معه الدولة على أنه مثل لخصم يجب قهره.

لا يبقى في النهاية إلا أن أؤكد أننا كمنظمات لنا قوة، نعم ليس بالقدر الذي يتمناه أي منا، خاصة ممن يرون حياتهم تمر دونما شعور بإنجاز حياتي ولا يرون في الخروج من البلاد أو من العمل العام سبيل للراحة. لا يبقى أمامنا غير المحاولة الصادقة فهي سبلينا الوحيد للوصول إلى ما نرغب وإن لم نصل يكفينا أننا كنا مسؤولين تجاه أنفسنا وتجاه ما رأيناه خاطئ وحاولنا أن إصلاحه، حتى وإن نظر لنا الجميع على أننا مجموعة من السزج.