Skip to content

Posts from the ‘قضايا قانونية’ Category

26
Sep

هل ما قامت به منى الطحاوي يستحق العقاب؟


محاولة لفهم حرية الرأى والتعبير

 

لا أعرف السيدة منى الطحاوي بشكل شخصى، ولم أتعرف عليها إلا عبر الحادثة التى قامت خلالها بمحاولة الشطب على أحد الإعلانات الموجودة بإحدى محطات المترو بمدينة نيويورك الامريكية.

الحادثة وبشكل مختصر تتلخص فى أن السيدة الطحاوي قامت بطمس إعلان مساند لإسرائيل ترى أنه إعلان عنصرى وتؤمن أن هذا الإعتراض إعتراض سلمي، وعلى ما يبدو أن هناك سيدة لا توافق السيدة الطحاوي الرأى بل ويبدو أنها مقتنعة بمحتوى الإعلان، فقامت بالحول دون الطحاوي والإعلان.

لن أتطرق كثيرًا لمحتوى الإعلان، ولكن كل ما سأعمل على طرحه هو هل قامت السيدة الطحاوي بأمر يستحق توجيه التهم أم أنه تمييز عنصرى ضد العرب والمسلمين ومساندة لا عقلانية لإسرائيل؟ وهل يدخل ما قامت به السيدة الطحاوي ضمن حرية التعبير؟

فى حالات كهذه دوما ما يطفو على السطح ثلاثة أراء لا رابع لها، أولها: رأى المجموعات التى تفضل أن تطلق على نفسها أنها ليبرالية أو لنقل قومية مصرية، تتحرك هذه المجموعات دفاعًا عن إسرائيل بغض النظر عن محتوى الفعل وتقييمه بشكل مجرد، وهذه المجموعات التى تعرف نفسها دومًا تعريف سلبي، ترى أنك ما دمت ليبراليًا فعليك أن تقف فى صف السياسات الإسرئيلية. وثانى هذه الاراء:  مجموعة ترى أن الغرب وخاصة الولايات المتحدة شرًا أعظم معتمدين فى ذلك بالأساس على أنها دولة رأسمالية لا شيئ أبعد، وهذا الرأى والذى يعد يساري بامتياز يعلو صوته فى هذه الآونه ويتمحور تقيمهم لما قامت به السيدة الطحاوي أنه أمر فى غاية السلمية ولا يجب أن تعاقب عليه وقطعًا تتحول السيدة الطحاوى بين هذه المجموعات إلى ملهمة وتحمل صورها بعدها على الاعناق، ويتلو ذلك بالطبع إرفاق حديث خارج عن السياق حول كون الولايات المتحدة دولة عنصرية وتمَيز بين البشر ومكان  ينشر قيمًا سيئة للعالم. أما ثالث هذه الاراء: وهو أقرب ما يكون للشعبوية مما سواها، فيقوم على أن أمريكا تساند إسرائيل وإسرائيل تتحكم فى أمريكا ولهذا تم القبض على السيدة الطحاوى وليس هناك حرية رأى فى الولايات المتحدة وإنها تتاجر بالأمر لا أكثر ولا أٌقل.

وقطعًا تتفق المجموعتين الثانية والثالثة فى أن كل من هو ليبرالي يشبه المجموعة الأولى أو يساند الولايات المتحدة وبالتعبية إسرائيل بشكل أعمى.

وقبل أن أعود للإجابة على السؤال المطروح  فى هذه الحالة، أود التأكيد على أننى لن أدافع عن القيم الامريكية ليس لأنني أعتقد أن ذلك سُبَه، ولكن لأن لكل مقام مقال. وحتى لا نبتعد عن الموضوع نعود إلى السؤال مرة أخرى، هل ما قامت به السيدة الطحاوي حرية رأى أم يجب أن تعاقب عليه؟

حرية الرأى والتعبير من أشد الأمور تعقيدًا، ودوما يبقى السؤال ما هو الحد الذى يمكننا عنده أن نقول أن ذلك حرية تعبير وأن هذا تعدى على الاخرين.

وفى محاولة لهذا التحديد تظهر نظريات مختلفة، سأتحدث هنا عن الليبرالي منها والذى أؤمن به شخصيًا؛ والذى ينطلق من دور الدولة، فالدولة الليبرالية يجب أن تبقى عند أدنى حد لها فى التدخل فى حياة الأفراد، ولهذا تم التحديد فى كتابات عدة على أن الدولة تقوم بأمور ثلاثة ولا تزيد عنها ألا وهى: 1) حماية الأفراد من الإيذاء الجسدى 2) حماية الملكية  3) حماية التعاقدات، ومن هذا المنطلق لا تتدخل الدولة فى حرية الرأى والتعبير على الاطلاق إلا إذا نتج عنها إيذاء مادي أو ضرر بملكية. ولا يمكن للدولة أن تتدخل فى أى رأى لم يؤد إلى ضرر مادى واضح وملموس، وفى هذه الحالة إما أن يقوم المتضرر ذاته باللجوء إلى الدولة فى حال التعدى عليه بأذى مادى أو على ملكيته، أو أن تقوم الدولة من تلقاء نفسها حال وجود تعدي على الملكية تحت غطاء حرية الرأي، وهو ما حدث فى حالة السيدة الطحاوي.

فى نهاية الفيديو الذى يوضح الواقعة، تكرر السيدة الطحاوي أنها تعبر عن رأيها بسلمية وأن هذا تعبير سلمي عن الرأى ضد العنصرية، وفى هذا أمران أحدهما وهو تساؤل لمن يدافعون عن السيدة الطحاوي ويؤمنون بحرية الرأى، هل يجوز لنا أن نمحو ما نحن مختلفون معه؟ أو بمعنى أدق إذا رأى أي منا خطابًا لا يتوافق معه بل ويدرك أنه عنصرى هل يجوز لنا أن نمحيه؟

أما الثاني والخاص بهذا المقال، هل حقًا ما تقوم وقامت به السيدة الطحاوي تعبير سلمي عن الرأى، الإجابة واضحة دون شك أو لبس هي (لا) السيدة الطحاوي قامت بالتعدي الواضح على ملكية آخرين ولهذا تعدى تعبيرها حيز الرأى إلى حيز الإيذاء المادى واجب العقاب. ولهذا فأي حديث عن محتوى الإعلان ليس ذى صلة وليس فى محله، فقد يتفق المرء منا مع محتوى الاعلان أو يختلف ولكن يبقى الفعل فى حد ذاته خطأ بإعتباره تعد على الملكية يتوجب معه العقاب.

كان من الممكن أن تقوم السيدة الطحاوي بالوقوف بجانب الإعلان والتحدث مع المارة عن كون هذا الاعلان عنصريًا، أو تدشين حملة توضح من خلالها أن هناك إعلانات عنصرية يجب أن نواجهها ونطرح رؤية مختلفة لما يحويه الإعلان، ولكنها اختارت أن تمحو وجهة نظر أخرى محتمية فى ذلك بأنها تقوم بأمر سلمي وهو غير ذلك.

قُدمت السيدة الطحاوي للمحاكمة  بتهمة طلاء إعلان فى محطة مترو مدينة نيويورك  وليس بأى تهم أخرى لها أى علاقة بحديثها مع السيدة ووجهة نظرها فى الاعلان ومحتواه.

ولهذا وفى نهاية هذا المقال، أرى وبشكل واضح أن ما قامت به السيدة الطحاوى ليس تعبيرًا سلميًا عن الرأى وإنما تعد على ملكية آخرين، وحديثها فى الفيديو عن أن هذا تعبير سلمي عن الرأي حديث مغلوط وجب توضيحه.

3
Nov

معدومى الحظ

قرأة لوضع المرأة المصرية

خلال شهر يوليو الماضى أعتدت الخروج و “plato” فى جنح الليل، كنا نقطع كوبرى قصر النيل نقف قليلا حتى نتلمس نسيم الليل فى حر الصيف، ثم نمضى منه إلى حديقة خاوية أسفل كوبرى ٦ أكتوبر أجد فيها مكان بعيد عن كل ما يدور فى صخب العاصمة ويجد فيها “plato” مكان آمن للعلب، قليلا ما كنا نجلس فى نهاية الكوبرى لشرب حمص الشام مع رجل على مشارف نهاية العمر، أترك “plato” يلعب قليلا وينظر هنا وهناك محاولا إيجاد قط أو كلب أخر يلعب معه، ويبقى زهنى محاولا إيجاد إجابات للأسئلة التى أرهقته.

أثناء أحد الاسابيع كان هناك مجموعات من شباب المناطق الشعبية المجاورة، يصل عددهم للعشرات مع دراجات بخارية من مختلف الانواع كان يعج بهم كوبرى قصر النيل، الكوبرى مظلم لابعد الحدود لا أكاد أتعرف على أوجه المارة إلا من يقترب منهم ولا يخاف نباح “plato”. أو حين أتوقف للحديث مع أحدهم للتعرف على نوع الدراجة البخارية التى يمتلكها وكلام عام ينسى بمجرد المرور.

أحد ليالى هذا الاسبوع وأمام نادى أعتدت الذهاب إليه فى مقتبل العمر لتعلم السباحة، كانت هناك “لجنة شرطة” على مدخل الزمالك، ينفصل العالم بين حالة فوضى تعم كوبرى قصر النيل وحالة هدوء وشعور بالامان مع مدخل منطقة الزمالك.

بخطوات بطيئة أثناء مرورى بجانب لجنة الشرطة، طرأ تساؤل بذهنى، ماذا يمكن أن يحدث لى إن كنت إمراة فى هذا الليل؟ وكان الرد سريع: لا أعلم إلى إى مدى يمكن أن تسوء الامور، لكن فى أغلب وأفضل الأحوال لن أمر دون أن ينهشنى كل المارة سواء بالنظر أو الكلمات.

عاد هذا المشهد إلى ذهنى فى حديث مع صديقة مقربة، حين قالت لى “أنت مكنتش يوم ست ومش هتحس بكل الحاجات اللى احنا بنمر بيها كل يوم”.

بحديثنا سويًا أدركت أنه لا توجد لدى حلول لمشاكل المرأة فى المجتمع المصرى، ففى العادة وهكذا أفكر، إن المشكلات إما فى القانون أو خارجة، أو بمعنى أدق إما مشكلة مع الدولة أو بين الأفراد بعضهم البعض. ولكى يمكننا طرح حل لهذه المشكلات فعلينا أن يكون لدينا وسيلة نسطتيع بها أن نضغط على الدولة وعلى السياسين على السواء بمطالب واضحة، ووسيلة الضغط المثلى أن يكون هناك مجموعات متضررة من الوضع القائم ولديها مصلحة فى تعديله.

أما والنساء فى بلدى يُميز ضدهم بشكل ممنهج فى القانون وخارجه، وأن أغلبهم يرى أن ذلك طبيعى وأن الرجال لهم اليد العليا وعليهم أن يبقوا كذلك، بالاضافة إلى نخبة نسائية ترى انه يجب أن يكون هناك تمييز إيجابى للنساء لا مساواة، بالاضافة لكونهم بعيدين كل البعد عن الواقع كغيرهم من النخب -إلا من رحم ربى-، فلا مناص من بقاء الوضع كما هو، إن لم يكن سيسوء فى المستقبل.

لا أعلم ما هو المخرج من الوضع الحالى للنساء وكيف يمكن خلق كتلة وتيار ضغط يصعب تجنبهم يكون لديهم مطالب واضحة لها علاقة بالمساواة لا مطالب إقتصادية ويسارية مرتدية مطالب نسائية، وتضطر الدولة والسياسين إلى الرضوخ لمطالبهم لا أن تتم التعديلات بشكل فوقى ومع أول أختبار واقعى تنهار التعديلات الورقية.

إن وضع النساء يقترب كثيرا فى مخيلتى من وضع المسيحين الفقراء، ليس لديهم من يمثلهم فى مجتمع ممتلئ عن بكره أبيه بالطبقية والتمييز.