Skip to content

Posts from the ‘قضايا مجتمعية’ Category

19
May

سأجعله سعيدًا

عن أهمية التضامن الإنساني مع محمد أبو تريكة

في أوائل التسعينات، داخل شقة صغيرة في قرية معظم قاطنيها من الفلاحين – تراهم يمرون في أول النهار وأخره يتقدمون بهائمهم- وعدد ضئيل من العمال والموظفين العمومين وعلائتهم.

كنت أنا وأخي ووالدي، برقاب معلقة لأعلى وأعين لا تبتعد عن شاشة التليفزيون جالسون على الأرض وسط الكثير من عيدان القصب ، أخى ووالدي لم تبعتد أعينهم عن الشاشة – فقد كانت مباراة لكرة القدم بين المنتخب المصري ومنتخب أخر- أما أنا فكنت أكثر تركيزًا مع القصب ومع أصواتهم التي ترتفع بين الحين والأخر. لم أفهم ما الشيق في هذه اللعبة، فقد كانت غامضة وأحيانًا سيئة.

بعد عشرة سنوات على هذا الموقف وخلال الدراسة بالجامعة، وجدتني أتابع الدوري المصري- وللحق فقد غمرتني كرة القدم- ومن يومها وأنا أجد مشاهدة مباراة واحدة من مسببات الدهشة والسعادة. وقتها كان محمد أبو تريكة قد بدأ نجمة، وخلال متابعتي للدوري المصري كان محمد أبو تريكة “الإرهابي” واحد من أكثر لاعبي مصر إمتاعًا.

الأسبوع الماضي أعلنت السلطات المصرية أو القضاء – على قدر تفضيلك وتحليلك- تجميد أموال محمد أبو تريكة، لأنة وببساطة يدعم الإرهاب، وبالرغم من الأسئلة الكثيرة حول جدية وكفاءة التحليل والمعلومات المؤدية للقرار، وإن كان له بعد سياسي من عدمه، وإن كان عقابًا للرجل على مساندته لمحمد مرسي، أو إن كان بداية لحقبة جديدة، وإن كان مجاملة من القضاة أنفسهم فيكونوا كالدبة التي قتلت صاحبها.

كل هذا في الحقيقة لا يعنيني، فهذا المقال لن يناقش مدى نزاهه القضاء المصري، أو مدى كفاءة أجهزة الشرطة في رصد المجموعات الإرهابية دونما الضرر بحريات المواطنين وممتلكاتهم، أو حتى تحليل أن مساندة والدفاع عن أبو تريكة هي دفاع عن الإرهاب ومهاجمة للنظام والمصالح المصرية.

هذا المقال هو أقرب للدعم الإنساني – والذي نفتقد لوجوده فى مجتمعنا – حينما جائتنى فكرة كتابته، كنت وكما العادة مع الصديق الأوفى بلاتو نعبر شوارع وسط القاهرة الفارغة من المارة والمحلات والخلق الباحثين عن الرزق.

كنت في غاية الضيق على حال الذين يسعدوننا ونذبحهم بدم بارد على المستويين الخاص والعام. تذكرت حال الرئيس/ محمد نجيب وحجزه ببيته ما يزيد عن عشرون عامًا دونما حتى أن يتمكن من حضور جنازة ولدة. تذكرت حال الفريق/ سعد الدين الشاذلي ومعاقبته على رؤيته وأرائة، تذكرت مصطفى النحاس، وأحمد سيف الإسلام عبد الفتاح وعدم  تقدير كل ما قام به من أجل بلادنا، والممثلين محمد فوزي وإسماعيل يس، وغيرهم مئات الحالات –والتي حتى لا أتفق معهم فكريًا ولكني لا أرى سبيل لحياتنا في إتعاسهم- التي إنتهت حياتها ببؤس بعدما أضافوا شيئ سعيد في حياتنا، وإنتهت حياتهم في فقر مدقع نتيجه لقرارت غبية كتلك التي تقوم بها الحكومة المصرية الأن، تذكرت كيف مرت حياة هولاء الأفراد دونما أن يساندهم أحد، إما عن نسيان وإما عن إنشغال.

كانت الفكرة في البداية أن أكتب عن حملة يقوم بها كل فرد يؤمن بسماحة ونقاء هذا الرجل، أن يدفع عشرة جنيهات –كرمز ومساندة مالية- وتجميع هذه الأموال لصالح أبو تريكة – فالدولة أخذت أمواله ومن يعلم إن كانت ستعود أم لا ومتى – ولكني عدلت عن الفكرة لكثرة التعقيدات الموجودة بها – وإمكانية تحميل منفذيها لمشكلات أمنية وزيادة المشكلة لا حلها- وبعدما قرأت حوار محمد أبو تريكة ذاته في جريدة الأهرام والتي جعلتني أشعر أن هناك أمل للرجل في إسترداد أمواله، وأن محاولتنا في مساندته ماليًا قد تعود عليه بضرر أكثر من نفع.

بعدها تحولت الفكرة في رأسي وإستلهمتها من كثير من الأفلام الأمريكية التي يقوم خلالها المجتمع بالقيام بمساندة إنسانية لشخص يؤمنون به – مساندة في هدوء وبعيد عن الإدعاء- وهي بإختصار أن يقوم الأفراد بإرسال خطابات تحمل ما تحمل من صور، خطابات مكتوبة، هدايا من أي نوع، يعبرون من خلالها عن تضامنهم مع هذا الشخص وعن حبهم له.

وهو ما أدعوكم إليه، أن تقوم/ي خلال أي من أيام الأجازة، بكتابة خطاب أو بطباعة صورة أو أي شيئ تراه قد يعبر عن حبك وتقدريك للرجل ووفاءًا منك بإسعادة والوقوف بجنابة، وأن ترسلها له في عنوان بيته، أو عنوان أهلة، أو حتى على عنوان النادي الأهلي، أو على قناة النادي الأهلي، دونما الحديث بالسياسة أو نظام الحكم، فقط لكرة القدم وأدب الرجل وأخلاقة.

وفي نهاية المقال أقول لأبو تريكة- وبالرغم من عدم معرفتي به شخصيًا – جملة من جمل الإمام الشافعي، والتي أراها فيه، ولتبقى سندًا له:

وكن رجلا على الأهوال جلدا ….. وشيمتك السماحة والوفاء

12
May

كلينتون الجعان

في تحيليل إستقالة وزير العدل

كلمة “جعان” هي الكلمة الأكثر شهرة التي يستخدمها كل شخص طبقي ضد الأخرين، وهي بالضبط محتوى ومعنى كلام وزير العدل السابق، وكذا زميلة في “القضاء الشامخ” الرئيس السابق لمحكمة جنايات القاهرة حين وصف الزبال بأنه يربي أولادة على الشحاته وقال تحديدًا “العرق دساس”.

بعد إستقالة وزير العدل، الذي قد يعتقد البعض إنها أسعدتني، أود التعقيب على ثلاثة أمور:

أولهما: أتمنى أن تتوقف الحكومة عن الكذب، فمن خبر الإستقالة – الذي نشر في جميع الصحف بنفس الكلمات والذي إنما يدل وبإختصار إنها كتبت إما في رئاسة الجمهورية أو في أحد أجهزة الأمنية- والتي كان يجب أن تكون إقالة – ولكنها كما هي عادة حاكمي البلاد لا يوجد من يقف أمام الخطأ بصلابة لتغيير واقعنا الزائف -، وأرغب هنا بدعوة سلطان البلاد والعباد وغيرهم من حاكمي هذا الزمان أن يقرأو كلمات الرجل “المستقيل بسبب زلة اللسان” وتأكيدة على أنه لم يتراجع عن موقفه وأنه عائد للقضاء ليحكم بين أناس يؤمن أن منهم الصالح والطالح بالميلاد. والمؤمن أن المساواة تكون فقط عند اتحاد المراكز القانونية، وهو الذي يذكرني بإمتياز بهذا المشهد من فيلم لينكولين.

ثانيهما: في المقال السابق وهذا المقال، أنا لا أتحدث عن إلغاء الطبقات بين البشر، فالبشر كانوا وسيظلوا كذلك، سيظل هناك الفقير والغني، الجيد والسيئ، الجميل والقبيح. لكني أتحدث  ببساطة عن أن الطبقية وإحتقار البشر لإختلافهم لكونهم أفقر، أو نساء أو مسيحين هو أمر غير صحيح وخاطئ بكل المعاني حتى وإن أختلف معي رافعي رايات النسبوية في هذا الزمان وهم كثر.

ثالثهما: بالعودة إلى الولايات المتحدة، قد لا يعلم الكثير منكم أن الرئيس الأهم في التاريخ الأمريكي “إبراهام لينكولين” كان إبن لآب مزارع فقير، ولم يتعلم، وعلم نفسه بنفسه، وكان أبوة يأجرة ليعمل لدى أخرين ويأخذ هو المردود المالي، لم يكن هذا الرجل “جعان” بالمعني المصري المريض، ولم تلمع عيناه أمام كل ما لم يراه في حياته، وهكذا أيضا فقد كان والد الرئيس “بيل كلينتون” بائع للمعدات الثقيلة، أو بكلمات أخرى “بياع في شارع السبتية” وأضحى الرجل رئيس لأكبر دولة بالعالم، وهو كذلك لك تلمع عيناه ولم ينهار ولم يكن عرقة دساس.

إن مجتمعنا يحتاج إلى إحترام المختلفين، والنظر إلى كل من يعمل بأي مجال على أنه يقدم شيئًا، لا الزبال ممتهن يستحق العطف والشفقة، فهو يقوم بما عليه أن يقوم به، وعمله ليس عيب، ولا الكاتب جالس فى تكييف، ولا رجل الأعمال ياقته بيضاء وبطنة ممتلئة بعرق العمال، ولا الفيلسوف رجل كان أو إمرأة شخص فارغ ولا يجد ما يفعله. نحتاج إلى التوقف في الحكم على الأفراد من أين هم وماذا يملكون، نحتاج أن نحكم عليهم كم حاولوا وكيف غيروا حياتهم وحياة من حولهم، نحتاج إلى الترفع عن التظاهر، ونحتاج إلى القيام بما نرتاح له والبحث عن الحق والخير والجمال. نحن نحتاج في حياتنا إلى رجال كإبراهام لينكولين أو ثاديوس ستيفنز.

11
May

شكرًا وزير العدل

حديث طبقية المجتمع المصري

كعادة اليوم بدأ مع أصوات رافع الطوب في العمارة المجاورة، ونظرات بلاتو الغارقة بالتفهم والمستعدة لتجول بداية اليوم، نزلنا أنا وهو، حدثته قائلا: هل تشعر أن الجو اليوم مختلف، أشعر كأن هناك مطر؟ كعادتة نظرإلى ولم يرد. أبقيت نظري على مكان سكن صديقة بلاتو التي تعرضت لحادث سيارة منذ أيام، علني أجدها وأطمئن، لكنا كما العادة لم تظهر.

عدنا إلى البيت، وقمنا بنفس الروتين اليومي، وبعدها ذهبت للمكتب، بمحاولة جادة لرسم وجهة غير عابس، وحين دخلت إلى المكتب سألني أحد زملائي “شفت وزير العدل الـ……. قال إيه؟” لم أرد وتوجهت لمكتبي.

وجدت بالبريد الإليكتروني، بريد من نفس الزميل، بعنوان “تصريح وزير العدل عن إبن عامل النظافة”، لم أفتحه، وذهبت كالعادة لتصفح الأخبار اليومية، وجدت أخبار عديدة عن تصريح لوزير العدل عن إنه لا يرى أن إبن عامل النظافة يجب أن يكون قاضي، وبكلمات أخرى ” يرى السيد الوزير أن إبن عامل النظافة من بيئة واطية زيادة عن اللزوم ومينفعش لأنه هينهار ومش هيكون عنده كرامة وشموخ القاضي” عدت بعدها إلى بريد زميلي لمشاهدة الفيديو ولا أخفيكم سرًا، روادتني لحظات من الغضب وعدم إستغرب لحديث الرجل.

فمن منكم لا يعلم أن المجتمع المصري هو مجتمع طبقي بإمتياز، مجتمع أغلب إن لم يكن كل من فيه – إلا من رحم ربي – لا يجد قيمه لذاته إلى من خلال رؤية الأخرين له. من منكم لم يتعامل مع أناس طبقيين؟ من منكم لم يرى ويشاهد طبقية المدافعين عن حقوق الإنسان في بلادنا؟ من منكم لا يرى أن الشخص الذي لا يتحدث غير العربية هو جاهل وقليل المعرفة ويكسف؟ من منكم لم بطلب مطعم ووجد أن المطعم لا يرد إلا بالأنجليزية؟ من منكم لم يسمع مئات المرات الحديث عن الفقراء عن أنهم دومًا تعساء؟ من منكم لم يتحدث عن الفقراء وكأنهم من أواسط أفريقيا ودافع عنهم وأرتفع صوته خارقًا كل طبقات الأرض دونما التعرف عليهم؟ من منكم لم يتعامل أو رأى من يتعامل مع الفقراء بالعطف لا الإحترام؟ من منكم لا يعلم عن المجتمعات الفقيرة غير أنهم متحرشين؟ أو أنهم يعيشون في أماكن موبوئة؟ من منكم لم يقرأ طلبات التقديم في الكليات الحربية والشرطة والنيابة والتي هي بالأصل من هم أهلك وليس من أنت؟ من منكم لم يعامل البوابين على أنهم أدنى من البشر؟ من منكم لم يخفي أو دفع الأخرين لأن يخفوا أصلهم خوفًا من نظرات وأحكام إحتقار؟ من منكم وقت المدرسة كان يتملكه الخوف حينما تظهر عائلته أمام أصدقائة؟

نعم يا سادة ويا سيدات، المجتمع المصري أسوأ المجتعمات التي رأيتها بعيني، مجتمع طبقي لعين، يجد فيه الأفراد قيمتهم في عدد الأختام والألقاب قبل إسمهم أو عدد المفاتيح الموجودة معهم، وليس في قيمتهم الشخصية وما قاموا به في حياتهم، مجتمع يقدس الإدعاء، مجتمع يحكم فيه طلبة الكليات على بعضهم البعض، ويحكم فيه من هم أعلى مجموع في الثانوية العامة على من هم أدنى، مجتمع يحكم فيه ساكني القاهرة على ساكني المحافظات، وساكني القاهرة على ساكني أطرافها، وساكني المدن الجديدة على المدن القديمة، ويضعك دومًا تحت لافته تقول “من أين أنت ومن أهلك وكم مفتاح تحمل؟”

سأنهيي هذا المقال بموقفين عن الطبقية أحدهما في مصر والأخر فى الولايات المتحدة، في مصر وهو واحد من المواقف الشخصية الكثيرة والتي لا تحصى التي رأيتها وتعرضت لها. الأول: في أحد المرات دعاني أحد الأصدقاء إلى جلسة تضم عدد من المهتمين بالتغيير، لمناقشة ما يمكن أن نقوم به سويًا، كنا نزيد عن عشرة أفراد قليلًا، كنت ذاهب أنا وصديقة لي، وحين بدأ الحديث، بدأ كل منهم يعرف عن نفسه، كل الموجودين لم يذكر أي منهم إسمة مجردًا وإنما (انا الدكتور الفلاني، أو انا طالب بالجامعة للدراسات الفلانية) وكأن أسماهم ليست كافية، كأنها أدني من أن تذكر وحيدة دونما ألقاب. أما الموقف الثاني: وهو موجه للسيد وزير العدل –الذي في الحقيقة لا أعرف ولا أود أن أعرف إسمة- يا سيدي لعلك لا تعلم -وأنا متأكد إنك لا تعلم- أن الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية بيل كلينتون هو إبن لأب بائع في أحد المحلات ويا للأسف يا سيدى لم ينهار السيد كلينتون ولم يحدث له إكتئاب نفسي نتيجه وصولة لرئاسة أكبر دولة بالعالم، ولم يفقد شموخه، بل في الحقيقة نحن من نفقد كل شيئ لكوننا في مجتمع بهذا السوء.

9
Jun

هل هناك مانع أخلاقى فى إنتخاب أحمد شفيق

كنت ولازلت لا أعلم كيف يمكن للمرء منا أن يقوم بإختيار الشر الادنى فى مجابهة الشر الاقصى وينهى يومه خالى البال مستريح الضمير.

قد يبدو حديثى مدافعًا ومبشرًا بالنفعية للغالب الاعم ممن أعرفهم، خاصة وأنى لم أكف عن حديث الخطأ والصواب وأن هناك خطًأ لا يقرب الصواب والعكس. ولكنى هنا أحاول عرض ما يدور بخلدى حول الانتخابات وما إذا كان هناك مانع أخلاقى من إنتخاب أحمد شفيق من عدمه.

يبدو جانب السيد: محمد مرسى واضحا لا غيم فيه، فالتنظيم سيذهب عن بكرة أبيه حاملا طموح الأستاذ حسن البنا الذى دام ما يقرب من ثمانون عاما، وهو الوصول إلى إحياء الخلافة الاسلامية. وفى جانبه العديد من المساندين، إما المتعاطفين مع الاخوان ومنهجهم، وإما عدد من الذين قرروا إنتخاب السيد مرسى حفاظًا على الثورة تبعًا من التفسير الشائع أن الاخوان فى نفس الصف الثورى تطبيقا للمثل القائل (أنا وأخويا على أبن عمى وأنا وابن عمى على الغريب)، وسيذهب ايضا جماعات لتأييد السيد: مرسى نكاية فى السيد: شفيق، هذا بالطبع بالاضافة إلى جماعة السلف ومن يتبعونهم.

كل هذه المجموعات لا تماثل من سيمتنعون عن التصويت إعتراضًا على الطرفين أو خوفًا من التعرض لهجوم، وفى هذا ترى الاغلبية الكاسحة من تيار المعترضين أن إنتخاب أى من الطرفين يبقى عملا لا أخلاقى وعليهم آلا يشاركوا فيه.

لن أسرد عليكم حجم سوءات الانظمة الاسلامية، وكيف تنهى كل الحريات الاقتصادية منها والسياسية فى لمح البصر ولا تدع مجالا للمعارضة، ويمكنها بقوة طغيان الاغلبية سحق كل مخالف فى الرأى وفى هذا العديد من الامثلة من سيطرة الاخوان على النقابات أو الانظمة الاسلامية حول العالم.

كل ما أود طرحه ها هنا، أن الاخوان ومن لف لفهم، يتحدثون بوضوح عن مشروعاتهم فى تنفيذ وتطبيق الشريعة الاسلامية، متكاتفين فى ذلك مع التيارات الاقرب فكريُا وهم الجماعات الاسلامية والسلفية ودونها، وعلى الجانب الاخر لا يوجد من يتحدث بوضوح عن جبهة مضادة لدولة تحافظ على الحريات الفردية وتصونها. وهذه الجبهة يطرح السيد شفيق نفسه ليكون ممثلها ولكن تحت ضغط شديد لا تستطيع الجماعات التى ليست ضمن التيار الاسلامى الانضمام والتأثير والحديث معه.

بمعنى أكثر وضوحًا، من سينتخبون السيد: محمد مرسى، يتحدثون برأس مرفوعة، وأعين متسعة لا تهتز، متسلحين فى ذلك تارة بدماء من فقدت أرواحهم وتارة أخرى بالدين وثالثة بالثورة وما عاداها. ومن سينتخبون السيد: شفيق، أو حتى من يروق لهم إنتخابة لا يستطيعون رفع أعينهم خوفُا من حالة الهجوم الكاسح وتوصيف أن إنتخابة أمر لا أخلاقى.

بالرغم من كونى لا أؤمن أن إنتخاب السيد شفيق عمل لا أخلاقى، ولا أخاف من إعلان أنى سأنتخبة لانها ليست سبة، والتعبير عن الرأى ليس شيئ معيب، وليس علينا أن نخجل منه، حتى لو كان الخطاب العام يدفعنا إلى التوارى والخوف، ولكن قول ما نؤمن به بوضوح لا لبس فيه أمر محمود علينا ان نفخر به.

قد يكون هناك عيوب لانتخاب أحمد شفيق -لم أراها حتى الان- لكن بالقطع إنتخابة سيحدث توازن بين السلطات لا يمكننا أن ننكره، وفى هذا مثال الجمعية التأسيسية للدستور.

حين إستحوذ الاخوان والتيار السلفى على اللجنة وحاول الجميع الحديث معهم عن التوازن أبوا، محتجين بأنهم من إختارهم الشعب ويعلمون علم اليقين أين المصلحة ولا يحق لدونهم الحديث فى ذلك، وحين ظهر منافس حقيقى إحتاجوا معه العودة إلى التوازن، جلسوا مع الجميع وتغيرت نبرتهم وأصبحوا أكثر إعتدالا فى الكثير من القضايا، أدى ذلك فى النهاية للوصول إلى حلول تمنع الاستحواذ من جانب التيار الاسلامى.

مرة أخرى قد يكون هناك مساوئ لانتخاب السيد: أحمد شفيق، ولكنى لا أعتقد أن هناك أمر غير أخلاقى فى إنتخابه، وإن كان هناك أى مانع أخلاقى سأكون فى غاية الامتنان إذا أرسل من يرى ذلك.

6
Dec

أكذوبة اليسار

فى الدفاع عن المستضعفين

أن تشعر أكثر بمعاناة البشر وتميل إلى الفقراء وتساعد المستضعفين وتقف ضد الطغاة المستغلين أصحاب النفوذ والمال، أن تدافع عن حقوق الإنسان والأقليات وتضمن للعمال حقوقهم ضد من يستعبدونهم، أن تقف مع المرأة ضد إستغلال الرجال، أن تتخلص من طبقتك كى تذوب مع الطبقات الأقل وتتعامل معهم بإدراك واع أنه لا فروق بينك وبينهم وأنك أحدهم، أن تشعر بالنقمة على الملكية الخاصة، أن ترى فى مؤسسة الزواج والعائلة والعلاقات الانسانية سلطة تتحكم فى حياتك وحريتك الفردية ويجب زاوالها.

بهذه الخطوات يمكنك أن تكون يسارى، يملؤك الفخر والشجاعة ناظرًا إلى الاخرين على أنهم مجموعة جبناء لا يمكنهم الوقوف مثلك أمام تاريخ البشر الطويل من الإستغلال والجشع وأنهم يفتقرون لأبسط المشاعر البشرية وأن الانانية محور حياتهم.

إعتاد اليسار – على إختلافه – إحتكار صورة المدافع عن الناس عامة والمستضعفين خاصة، وأضحت اليسارية شرط وجوب لمن يريد الدفاع عن البشر وهو أمر راسخ كجبل بألباب أبناء جيلى إلا من رحم ربى، حتى أن أحدهم ذكرت لى ذات مرة “علشان الواحد يدافع عن الناس لازم يبقى يسارى”.

فى غرفة محكمة جنوب القاهرة أو “باب الخلق” كما إعتاد المحامون ذكرها، كان حديث دائر بين العديد من المحامين من مختلف العمر، يسار معظمهم، كانت المرة الاولى الذى أقدم فيها على عمل تطوعى بصفة محام – تم ذلك لإسباب عدة لا محل هاهنا لذكرها – كانت لدى لحية خفيفة، فأعتقد الغالبية العظمى من السادة المحامون أننى من الإخوان وتعامل معى اليسارين منهم على ذلك وذكر أحدهم موجهًا حديثه إلي “يا أستاذ الزملا برة بيسألوا عليك” فكان ردى “مين” فقال “محامين الاخوان” فكان ردى بإبتسامة “أنا مش إخوان”.

ساد الصمت لبرهة غرفة المحامون حين ذكرت ” أنا ليبرالي” تبادل الجميع النظر وتجنبنى الكثير، وعبر أحدهم عن كيف أكون ليبرالي وأتطوع فى شيئ كهذا فأنتم بعيدين عن هذه الافعال بعد المياة عن ظمأى نهار الصحراء.

ناهيك عما فى ذلك من مغالطات تاريخية وفكرية وواقعية لنتائج فلسفات الليبرالية على حياة الافراد بشكل عام والمستضعفين بشكل خاص، ونكران عن وعى أو دونه لتاريخ دموى تم ولازال تحت مسمى العدالة الذى يردد على أنه معطى غير قابل للنقاش، ويهدف يسارى وطنى إلى تحقيقه مرتأين فيه الوسيلة المثلى للدفاع عن المستضعفين.

يكمن الفرق بين الليبرالية الكلاسيكية واليسار على إختلافه فى أمور عدة، أهمها المسؤولية، فالاولى تفرض على الافراد مسؤوليتهم تجاه أنفسهم وتجاه الاخرين بشكل طوعى –إلا ما يدخل فى إطار عمل الدولة-، أما محور فلسفة اليسار هو التخلى عن كل المسؤولية للدولة، حيث أنها ستنظم المجتمع والافراد بشكل قسرى من خلال رؤية مسبقة، يبقى فيها على كل الافراد المستضعفين ودونهم أن يدخلوا فى هذا الاطار وليس لطموحهم الفردى مجال، حيث إنه إما يفسر على أنه أنانية أو رفاهية نحن فى غنى عنها، تنتهى حياة الافراد فى دول كهذه بتحول البشر إلى آلات لتحقيق أحلام منظمى الدولة وليس لاحلام المستضعفين أو دونهم مجال، ومعها يبدو جليًا الاكذوبة التى يحيا عليها اليسار من كونه مدافع عن المستضعفين.