Skip to content
11
May

شكرًا وزير العدل

by Mahmoud Farouk

حديث طبقية المجتمع المصري

كعادة اليوم بدأ مع أصوات رافع الطوب في العمارة المجاورة، ونظرات بلاتو الغارقة بالتفهم والمستعدة لتجول بداية اليوم، نزلنا أنا وهو، حدثته قائلا: هل تشعر أن الجو اليوم مختلف، أشعر كأن هناك مطر؟ كعادتة نظرإلى ولم يرد. أبقيت نظري على مكان سكن صديقة بلاتو التي تعرضت لحادث سيارة منذ أيام، علني أجدها وأطمئن، لكنا كما العادة لم تظهر.

عدنا إلى البيت، وقمنا بنفس الروتين اليومي، وبعدها ذهبت للمكتب، بمحاولة جادة لرسم وجهة غير عابس، وحين دخلت إلى المكتب سألني أحد زملائي “شفت وزير العدل الـ……. قال إيه؟” لم أرد وتوجهت لمكتبي.

وجدت بالبريد الإليكتروني، بريد من نفس الزميل، بعنوان “تصريح وزير العدل عن إبن عامل النظافة”، لم أفتحه، وذهبت كالعادة لتصفح الأخبار اليومية، وجدت أخبار عديدة عن تصريح لوزير العدل عن إنه لا يرى أن إبن عامل النظافة يجب أن يكون قاضي، وبكلمات أخرى ” يرى السيد الوزير أن إبن عامل النظافة من بيئة واطية زيادة عن اللزوم ومينفعش لأنه هينهار ومش هيكون عنده كرامة وشموخ القاضي” عدت بعدها إلى بريد زميلي لمشاهدة الفيديو ولا أخفيكم سرًا، روادتني لحظات من الغضب وعدم إستغرب لحديث الرجل.

فمن منكم لا يعلم أن المجتمع المصري هو مجتمع طبقي بإمتياز، مجتمع أغلب إن لم يكن كل من فيه – إلا من رحم ربي – لا يجد قيمه لذاته إلى من خلال رؤية الأخرين له. من منكم لم يتعامل مع أناس طبقيين؟ من منكم لم يرى ويشاهد طبقية المدافعين عن حقوق الإنسان في بلادنا؟ من منكم لا يرى أن الشخص الذي لا يتحدث غير العربية هو جاهل وقليل المعرفة ويكسف؟ من منكم لم بطلب مطعم ووجد أن المطعم لا يرد إلا بالأنجليزية؟ من منكم لم يسمع مئات المرات الحديث عن الفقراء عن أنهم دومًا تعساء؟ من منكم لم يتحدث عن الفقراء وكأنهم من أواسط أفريقيا ودافع عنهم وأرتفع صوته خارقًا كل طبقات الأرض دونما التعرف عليهم؟ من منكم لم يتعامل أو رأى من يتعامل مع الفقراء بالعطف لا الإحترام؟ من منكم لا يعلم عن المجتمعات الفقيرة غير أنهم متحرشين؟ أو أنهم يعيشون في أماكن موبوئة؟ من منكم لم يقرأ طلبات التقديم في الكليات الحربية والشرطة والنيابة والتي هي بالأصل من هم أهلك وليس من أنت؟ من منكم لم يعامل البوابين على أنهم أدنى من البشر؟ من منكم لم يخفي أو دفع الأخرين لأن يخفوا أصلهم خوفًا من نظرات وأحكام إحتقار؟ من منكم وقت المدرسة كان يتملكه الخوف حينما تظهر عائلته أمام أصدقائة؟

نعم يا سادة ويا سيدات، المجتمع المصري أسوأ المجتعمات التي رأيتها بعيني، مجتمع طبقي لعين، يجد فيه الأفراد قيمتهم في عدد الأختام والألقاب قبل إسمهم أو عدد المفاتيح الموجودة معهم، وليس في قيمتهم الشخصية وما قاموا به في حياتهم، مجتمع يقدس الإدعاء، مجتمع يحكم فيه طلبة الكليات على بعضهم البعض، ويحكم فيه من هم أعلى مجموع في الثانوية العامة على من هم أدنى، مجتمع يحكم فيه ساكني القاهرة على ساكني المحافظات، وساكني القاهرة على ساكني أطرافها، وساكني المدن الجديدة على المدن القديمة، ويضعك دومًا تحت لافته تقول “من أين أنت ومن أهلك وكم مفتاح تحمل؟”

سأنهيي هذا المقال بموقفين عن الطبقية أحدهما في مصر والأخر فى الولايات المتحدة، في مصر وهو واحد من المواقف الشخصية الكثيرة والتي لا تحصى التي رأيتها وتعرضت لها. الأول: في أحد المرات دعاني أحد الأصدقاء إلى جلسة تضم عدد من المهتمين بالتغيير، لمناقشة ما يمكن أن نقوم به سويًا، كنا نزيد عن عشرة أفراد قليلًا، كنت ذاهب أنا وصديقة لي، وحين بدأ الحديث، بدأ كل منهم يعرف عن نفسه، كل الموجودين لم يذكر أي منهم إسمة مجردًا وإنما (انا الدكتور الفلاني، أو انا طالب بالجامعة للدراسات الفلانية) وكأن أسماهم ليست كافية، كأنها أدني من أن تذكر وحيدة دونما ألقاب. أما الموقف الثاني: وهو موجه للسيد وزير العدل –الذي في الحقيقة لا أعرف ولا أود أن أعرف إسمة- يا سيدي لعلك لا تعلم -وأنا متأكد إنك لا تعلم- أن الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية بيل كلينتون هو إبن لأب بائع في أحد المحلات ويا للأسف يا سيدى لم ينهار السيد كلينتون ولم يحدث له إكتئاب نفسي نتيجه وصولة لرئاسة أكبر دولة بالعالم، ولم يفقد شموخه، بل في الحقيقة نحن من نفقد كل شيئ لكوننا في مجتمع بهذا السوء.

10
May

بين الأفكار المجردة والمواقف الإنسانية

منذ أيام في جلسة مع أحد الأصدقاء وحين سألته عن حال أخوه بالجيش، كان رده “أخويا كلمني من كام يوم وقالي إنه إتطلب منه إنه يستعد للسفر، وطلب مني أني مقولش لأمي علشان متزعلش” لا أخفي عليكم سرًا، لم أفرح كثيرًا لهذه الأخبار، بل في الواقع رحت أتأمل حال هذا الشاب وهذه العائلة وهذه الأم.

دفعني هذا الحديث إلى إهتزاز أفكاري المجردة مع أول موقف إنساني لأناس أعلمهم وعائلة أعرفها. فكرت طويلًا، في ما إن كنت أستطيع تحمل العبئ الأخلاقي في الدفاع عن حرب سنفقد فيها من نفقد من شباب لا حول لهم ولا قوة.

العالم دومًا ما يضعنا بين أمرين لا ثالث لهما، وهما الإختيار بين أحد الشرين، وهما( الشر الأعظم والشر الأدنى) وحينها ينقسم البشر إلى نوعين أيضا لا ثالث لهما؛ أولهما: رومانسي رديكالي لا يختار أي منهم ويود أن يخلق شر ثالث، أو بعبارة أخرى كما قال أحد فلاسفة اليسار موشي هس “إن المسيحين يتخيلوا أن المستقبل الجيد للإنسانية هو في الجنة، نحن سنخلق هذه الجنة على الأرض”. ثانيهما: من يختار الشر الأدنى ويتحمل معه العبئ الأخلاقي والمسؤولية الناتجة عن هذا الإختيار، وهم كثر إلا في بلادنا.

ونظرًا لطبيعتى في قبول العالم ومحاولة تغييره قدر المستطاع، وتقبل حقيقة الهزائم التي هي أكبر وأعمق بكثير من أي نجاح، مستندًا في ذلك على الحياة الشخصية للوقوف أمام الهزائم العامة.

ولما كنت وللوقت الحالي، لازالت الأفكار المجردة والموقف الإنساني بداخلي لكل منهم وجاهته وبعد قرأة خبر اليوم أن السعودية تعلن وصول طلائع قوات ماليزية للمشاركة في الحرب، أحسست أن أخبار كهذه هي سبب رئيسي للتردد المصري وعدم الثبات والوضوح، فأردت أن أشارككم التحليل الممكن لحالة اليمن والموقف المصري منها.

وهنا دعونا نتشارك في إجابة السؤال الرئيسي وهو: لماذا على مصر المشاركة في الحرب؟ وما الفوائد؟ يمكننا حصر الأسباب في أربعة وهم: 1) إن لم تدخل مصر الحرب سيدخل غيرها وحينها سيتم خلق منافس حقيقي وواضح لمصر في المنطقة والدور الذي يجب أن تكون عليه في المستقبل. 2) منذ 30 من يونيو والدولة المصرية لم تتعرض لأزمات إقتصادية ومجتمعية كبرى والسبب الرئيسي هو الدعم الخليجي. 3) مصر لديها عمالة ومصالح إقتصادية عريضة مع الخليج ويجب الحفاظ عليها. 4) مصر في الوقت الحالي في وضع ضعيف والمنطقة تتشكل فيها تحالفات أحدمها بقيادة السعودية والأخر بقيادة إيران وثالث تحاول فيه تركيا، ومن غير العقل عدم وضع مصر كلاعب رئيسي في هذه الحالة.

على الجانب الأخر، سيكون هناك أضرار على المستوى البشري وكذا على المستويين السياسي والمجتمعي من عدم إستقرار وعدم تفهم لدخول مصر لحرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل، فلا أحد يعلم أي شيئ عن اليمن وكل الأسباب التي تساق من الدولة في حقيقتها واهية ولا يمكنها خلق توافق مجتمعي أو حتى قبول لصانعي القرار.

في النهاية لا زالت أرى أن دخول أى حرب هو أمر ليس جيد ولا أتمناه على المستوى الشخصي والإنساني، ولكن وكما ذكرت لكم العالم ليس بالجودة التي نتمناها، ولازال رأيي أن دخول مصر الحرب بموقف ثابت، واضح وراسخ هو أمر سيئ ولكنه يمثل الشر الأدنى. وبإختصار علينا التعامل معه ومحاولة تقليل أثارة السيئة  وخلق مساحة رئيسية مع التفاهم تحديد  للدور الواجب أن تكون عليه  مصر في مستقبل المنطقة.

وتقليل الأضرار لن يتأتي دونما شعور المصريين أن مصر هي بلادهم، وأنه يمكنهم أن يصلحوا فيها ما يستطيعوا، وأن لهم فيها “لقمة عيش” وأن يتحدث معهم الحكومة والرئيس وتقدم لهم كافة البيانات والمعلومات الممكنة عن مسألة اليمن، دونما تضليل. وقتها سيشعر المواطنون أنهم يدافعون عن وطن لهم فيه ناقة وجمل وحياة لا مواطنون منساقون كالعبيد.

1
Jan

المدن

by Mahmoud Farouk

عن هيجل

عندما بدأ الناس الحياة فى المدن، لم يفكر أحًد فى تخطيط المدن، بل قاموا فقط بإنشاء منازلهم ومتاجرهم ومصانعهم فى أى مكان بدا لهم أكثر ملائمة.

نمت المدن بطريقة فوضوية تمامًا. ثم أتى شخص ما وقال: “هذا أمر سيئ! نحن لا نفكر بشأن المظهر الذي نرغب فى أن تبدو عليه مدننا. حياتنا تحكمها المصدافة! نحتاج شخصًا ما لتخطيط مدننا، ليجعلها تتماشى مع تصورنا للجمال والحياة الجيدة”.

وهكذا ظهر مخططو المدن، الذين أزالوا الأحياء القديمة وأنشئوا مباني سكنية عالية عصرية، يحيط بها طوق من المروج الخضراء. وتم توسيع الطرق وتسويتها، ووضع المصانع بعناية بعيدًا عن المناطق السكنية. ثم جلس مخططو المدن فى انتظار أن يشكرهم الناس، لكن الناس تذمروا؛ لأنهم عندما ينظرون من شققهم المرتفعة لا يتمكنون من رؤية أطفالهم وهم يلعبون فى المروج التي تبعد مسافة عشرة أدوار عنهم؛ تذمروا لافتقادهم المتاجر الصغيرة المحلية، ولأن المسافة كانت بعيدة ليعبروا كل هذه المروج الخضراء وأماكن انتظار السيارات ليصلوا إلى مراكز التسوق: تذمروا لأنة نتيجة لاضطرار كل شخص الآن أن يقود سيارته إلى العمل، أصبحت تلك الطرق المستوية الواسعة الجديدة تعاني من اختناق مرور، وأسوأ من كل ذلك، أنهم تذمروا لأن أحدًا لم يعد يسير فى الشوارع؛ مما جعل الشوارع غير آمنه، وأصبح السير عبر هذه المروج الخضراء الفاتنة بعد أن يحل الظلام أمرًا خطيرًا.

ولذلك تم الاستغناء عن مخططي المدن القدامى، وظهر جيل جديد من مخططي المدن، كان قد تعلم من أخطاء سابقيهم. وأول ما قام به مخططوا المدن الجدد هو وقف هدم الأحياء القديمة.

وبدلًا من هذا، بدءوا ملاحظة السمات الإيجابية فى المدن القديمة غير المخططة، وراقتهم الآفاق المتععدة للشوراع الضيقة غير المستوية، ولاحظوا كيف كان ملائما وجود متاجر ومساكن وحتى مصانع صغيرة بعضها بجانب بعض، كما ولاحظوا كيف حدت هذه الشوارع من حركة المرور، وشجعت الناس على السير، وجعلت مركز المدينة نشطًا وآمنًا. وهذا لا يعني أن إعجابهم بالمدن القديمة غير المخططة كان بلا تحفظات؛ فكان هناك بعض الأشياء التى تحتاج إلى تنظيم، فتم نقل بعض الصناعات المزعجة على وجه الخصوص من المناطق السكنية، وتم ترميم العديد من المباني القديمة أو إحلال مبان بدلًا منها تتماشى مع البيئة المحيطة.

ومع ذلك فإن ما اكتشفة مخططوا المدن الجدد هو أن المدن القديمة كانت جيدة، وهذا هو العامل الذي يجب الحفاظ عليه، بصرف النظر عن الإصلاحات التى قد تظل مرجوة.

21
Oct

 

Analysis of the challenges and hopes of freedom of association in Egypt

Translated from the Arabic by Philipp Liegmann / Translation revised by Hend Shaheen

 

  •  The beginnings… the relationship with the State Security

By the end of 2006, some of my friends and I decided to start an initiative, which at the time did not yet dispose of any specific or concrete outlines. As far as I was concerned, there were different reasons for my engagement in this project; it was mostly a subconscious decision, as far as I remember I went along, just as a boat adrift is directed by the wind without its consent or objection. At the time, as far as I could see and with the natural optimism of any human being, I saw that the best was yet to come and had high hopes as with everything new – alas, the path was not to be quite that easy.

A year after that date, a number of my partners and I at the time received a paper that seemed to have been ripped out of a children’s sketchbook – saying “Call to the headquarters of State Security … on October 6 at 7pm.”

That was the first time that I had to go to any of the offices of the State Security. I had to resist all my fears, toughen up mentally and try to ignore the images in my mind from all the stories that I had been told about the State Security and its notoriety in exerting torture.

I still remember the layout of the office, the verses from the Quran on the wall behind the officer, some of his features and his way of speaking, most of our conversation, and the long hallways that you are not allowed to walk alone.

During the years following this encounter, I would frequently get calls from a number that appeared as unknown on the screen of my mobile phone, and I was aware that those calls were from the State Security. This suddenly ended in the beginning of 2010, when our organization more or less stopped working. The situation changed for a year or two, but soon it returned to the status quo ante.

Despite all this, I still believe it’s natural and healthy for there to be a good relationship between the government, including the State Security, on the one hand, and all other state sectors, including civil society organizations, on the other. However, I have honestly never known and seen this relationship to be based on the protection of individual freedoms of citizens and their right to organize themselves in the form of institutions, political parties, groups or associations, which would encourage individuals in all their diversity to support the government in fulfilling its part in protecting lives and property.

In contrast, this relationship has always been and continues to be built on the superiority of the State Security over all other state sectors, as well as on their distrust towards those other parts, including civil society organizations, and subjecting them to the State Security’s command. This brings the Egyptian political system closer to the images of political systems found in the writings of Mario Vargas llosa.

 

  • November 2014 – Time of closure and /or imprisonment

On July 18th this year, the Egyptian government, represented by the Ministry of Solidarity, published an announcement in the Al-Ahram and Al-Akhbar government-affiliated newspapers stating that all organizations were requested to register under Law 84 of 2002, and that the deadline for this would be November 10, 2014. The government would then, as reported in a statement by the Ministry, start to take action and hold those organizations accountable under the relevant laws and legislation.

The government, as it had frequently done during the past few months, used the State Security to deliver several messages to us independent organizations which operate transparently and declare all our businesses and finances, but do not fall within the framework of the Ministry of Solidarity and of Law no. 84 of 2002. As everyone knows, as soon as an organization registers under this framework, it dies, as it then actually becomes a part of the government apparatus. .

The hidden message of this announcement has been explained to us in the following way: “… register or close the place, we won’t be able to help you in anything, it’s a sovereign decree, and it’s out of our hands”; meanwhile, others said to us, “if you need my advice, you’d better register”, or even: “enough is enough! We can’t have any more companies like this, funds coming in and going out of the country… There can’t be companies like this anymore, they’ll all get closed.”

These statements complement the messages that had been diffused through various media, such as the numerous articles and reports which speak about the ‘invisible and destructive role of civil society organizations’, as well as many of the conspiracy theories that have been prevalent in the Egyptian mind since the 1940s, which describe us as foreign agents. In this respect, we also cannot ignore the statement made by the Minister of Solidarity herself that “the Ministry will not give up control over foreign funds.”

My colleagues and I at the Egyptian Center for Public Policy Studies (ECPPS) often talk about our questions and doubts as to the legitimacy of these decisions and our future in general, and usually these questions become more frequent in times of distress. Thus, under the pressure of people they know us and sometimes relatives of these uncertainties, of those who not only disapprove of what we do, but sometimes even affront and attack us on account of what we are doing, or at least make fun of us saying that we are stupid or pretentious, The financial obligations, and the general daily pressure, little patience only remains. I often recall the words of Ali bin Abi Talib, which have always been stuck in my mind: “there are two kinds of patience… being patient with what you hate and being patient with what you love”.

 

  •  The most you will get is  #Hashtag and Retweet

In a country like ours, “struggling” – or, in other more rational and mature word: “reforming” – means sitting in front of your computer for as long as possible, using twitter or Facebook, complaining or just analyzing and pretending to be deep or cultivated, claiming grief over those who died, lost or imprisoned, so as to appear responsive to those around oneself, whilst actually sitting behind the screen and in complete isolation from anything in the universe. Ultimately, this “struggle” quickly comes to an end after a few minutes or hours at most.

In this context, where problems are so intertwined that it sometimes seems impossible to solve them, I  find myself confronted with the choice of whether to proceed in the way of Bassem Yusuf or of Ahmed Seif al-Islam: the first realized clearly, upon logical analysis of all these problems, that the chances of resolving them are extremely slim, and that any attempt would be pointless, as one would finally lose any patience to endure such pressure. The latter, on the other hand, decided to devote his life trying to fix what he could fix, and died alone in a hospital while his sons were in prison calling for the compassion of those in charge and asking to be released to take care of his family after their father.

As plenty of choices are available, and as there have been hundreds of similar cases before ours, we will not be the first ones to make these choices. A friend told me, “if some know-it-all comes along and mocks your ideas and what you do, go and kick their …, because by the end of the day they won’t be the ones to go to jail or get tortured.”

 

  • The Question of staying or leaving

Analyzing the decision-making processes in Egypt, trying to understand the motives, principles and the background of the current system and its goals, trying to read between the lines of Egypt’s contemporary history and its current economic challenges, its international relations and regional challenges, the fact that the West prioritizes the question of ISIS and of its citizens who are fighting within its ranks – such considerations make the chances of having a real and effective civil society in Egypt in the future appear extremely meager.

15
Oct

تحليل تحديات وآمال حرية التنظيم فى مصر

التمهيد والبدايات .. العلاقة مع الأمن

مع نهايات عام 2006 قررت وعدد من الأصدقاء بدأ مبادرة لم تكن تحمل آنذاك أى معالم محددة أو جادة، من جانبى كان لدى العديد من الأسباب أغلبها على ما أظن وأذكر كان بشكل غير واعي ، كقارب يسوقه التيار دونما موافقة أو إعتراض، وبقدر إدراكي آنذاك وكطبيعة البشر فى رؤية كل الخير والأمل فى كل ما هو جديد إلا أن الطريق لم يكن قطعًا كذلك.

بعد عام من هذا التاريخ، وصلنى وعدد من شركائي آنذاك، ورقة – تبدو أقرب لنهاية صفحة مقطوعة من كراسة أطفال- مكتوب عليها “إستدعاء للحضور لمقر أمن الدولة 6 أكتوبر يوم …. الساعة السابعة مساءًا”.

كانت المرة الأولى التى أذهب فيها إلى أى من مقرات أمن الدولة، كان على حينها أن أقاوم كل مشاعر الخوف، وبناء عازل داخلى ورؤية كل الجدران والكلمات وملصقات الحائط مجردة من كافة الحكايات الملتسقة بذهنى عن أمن الدولة وشهرته النافذه فى التعذيب.

مازلت أذكر معالم المكتب والصورة القرأنية الموجودة خلف الضابط وبعض من ملامحه ولكنته، وأغلب الحديث الذى دار بيننا، والطرقات الطويلة التى لا يمنكك التحرك فيها منفردًا.

خلال الأعوام التالية على هذا اللقاء، كانت دومًا ما تظهر شاشة تليفونى إتصالات من رقم مجهول، وقتها كنت أدرك أنه إتصال من الأمن، إلى أن إنتهت هذه الإتصالات مع بداية عام 2010 حينما توقفت المنظمة نسبيًا عن العمل. تغير هذا الوضع لسنة يمكن أو إثنتين، ولكنها عادت لما كانت عليه وأكثر فى قليلاً.

وبالرغم من أننى لازلت أرى أنه من الطبيعى والصحى أن يكون هناك علاقة جيدة بين الحكومة بما فيها الأمن من جانب وكافة القطاعات الأخرى الموجودة بالدولة من جانب أخر بما فى ذلك منظمات المجتمع المدني، ولكنى وبصدق لم أرى فى أى من الأيام هذه العلاقة المبنية على أهداف تضمن الحرية الفردية للمواطنين وحقهم فى تنظيم أنفسهم فى أى من أشكال المؤسسات والأحزاب والمجموعات والجمعيات، وهو ما سيدفع الأفراد على إختلافهم بمساندة الحكومة للقيام بدورها فى حماية الأرواح والممتلكات.

وإنما دومًا كانت العلاقة ولازالت تبنى على وضعية فوقية للأمن على أى قطاع أخر، وتخوين وأوامر للطرف الأخر – بما فيها المنظمات- وهو ما يضحى كصورة نظام سياسي أقرب لصور الأنظمة السياسية الموجودة فى كتابات ماريو يوسا.

نوفمبر 2014 .. موعد الإغلاق و/أو السجن

يوم الثامن العاشر من يوليو الماضى أصدرت الحكومة المصرية ممثله فى وزارة التضامن إعلان بجريدتى الأهرام والأخبار الحكوميتين يطلب من المنظمات التسجيل تحت قانون 84 لعام 2002، واضعًا مهلة تنتهى فى العاشر من نوفمبر القادم، وستقوم بعدها الحكومة بالتحرك ومساءلة هذه المنظمات بالتشريعات والقوانين ذات الصلة، كما ورد فى بيان الوزارة.

قامت الحكومة وكما هى العادة خلال الشهور الماضية بدفع الأمن للتعامل وإيصال رسائل مختلفة لنا كمنظمات مستقلة تعمل بشفافية وتعلن عن كافة اعمالها وتموليها ولكنها لا تدخل ضمن إطار وزارة التضامن وتحت قانون 84 لعام 2002 حيث أن الجميع يعلم أن وقت التسجل هو وقت وفاة المنظمة كونها تصبح بعدها فعليًا جزء من الكيان الحكومى.

كانت الرسائل منها ما هو بشكل صريح كأن يقال “سجلوا أو أقفلوا … مش هنقدر نعمل لكم أى حاجة … القرار جاى من فوق وإحنا مفيش فى إيدينا حاجة نعملها” أو كأن يقال ” لو عاوز نصيحة منى … أحسنلك تسجل” أو حتى كأن يقال “كفاية بقى شركات وفلوس داخلة وخارجة … مفيش شركات تانى وهتتقل يعنى هتتقفل”

هذا بخلاف الرسائل التى ذكرت بوسائل الإعلام المختلفة، كالعديد من المقالات والتحقيقات التى تتحدث الدور الخفى والتدميرى لمنظمات المجتمع المدني، وكثير من حديث المؤامرة –المتصل فى العقل المصري منذ أربعينات القرن المنصرم- الذي يوصفنا بأننا عملاء لدول أخرى، وتصريحات مباشرة حتى من وزيرة التضامن نفسها حول أن “الوزارة لن تتخلى عن مراقبة التميل الأجنبي”.

كثيرُا ما يطالعنى وزملائي بالمركز المصري لدراسات السياسات العامة، العديد من الأسئلة حول إختياريتنا ومستقبلنا وعادة ما تزيد هذه التساؤلات فى وقت الشدة، فبين ضغوط من نعرفهم ولا يقدرون ما نقوم به بل وأحيانًا يزدروننا ويهاجموننا على قيامنا به، أو على الأقل يسخرون منا معلقين بأننا أغبياء أو مدعيين، وبين الضغوط المادية والعامة اليومية، لا يبقى إلا قليل من الصبر وكلمات لعلى بن أبى طالب تطرق عقلى “الصبر صبران .. صبر على ما تكره وصبر على ما تحب”

أخرك هاشتاج ورتويت

فى بلاد كبلادنا والتى يعد فيها “النضال” أو الإصلاح بكلمة أكثر عقلانية ونضج، هو الجلوس أطول فترة ممكنه أمام توتير أو فيسبوك، والبكاء أو حتى تحليل وإدعاء عدم الجهل خلف شاشة وفى إنعزال تام عن أى شيئ بالكون، وإدعاء الحزن على من ماتوا فقدوا أو سجنوا – كى يكون متجاوبًا مع من هم حوله – على أن ينتهى كل ذلك بعدها بدقائق أو بساعات بحد أقصى.

فى هذا السياق الذي تتشابك فيه المشكلات بحيث يبدو أحيانًا من المستحيل إصلاحها، يبدو أمام أى منا إختيار من إثنين إما طريق باسم يوسف أو أحمد سيف الإسلام.

الأول وبكل وضوح أدرك وبعد تحليل منطقى يجيب على كافة الأسئلة أن الفرص ضئيلة جدًا، وأن أى محاولة ستكون غير ذات معنى، وإنه لا يطيق مع هذه الضغوط صبرًا، أما الثانى فقرر أن يفنى حياته محاولًا إصلاح ما يمكنه إصلاحه، فمات وحيدًا فى مستشفى وأبنائه بالسجن يستنجدون برأفه من يمكنه السماح لهم بالخروج.

الإختيارات متاحة وموجود منها مئات الحالات لن نكون أول من نختار أى منهم، وكما قال لى أحد الأصدقاء “أى حد يزايد عليك حط صباعك فى عينية ..  هو فى النهاية مش هيدخل السجن أو يتعذب مكانك”

سؤال البقاء والرحيل

بتحليل كيفية إتخاذ القرار فى مصر ومحاولة فهم دوافع ومبادئ وخلفية النظام الحالي وحتى اهدافه، ومحاولة قراءة التاريخ المعاصر فى مصر والتحديات الإقتصادية الحالية والعلاقات الدولية والتحديات فى المنطقة وإهتمام الغرب المنحصر بعدد من مواطنيهم الذين يحاربون ضمن صفوف داعش. بالنظر إلى كل هذه العوامل تبدو معها الفرص ضعيفة جدًا لوجود حقيقى ومؤثر للمجتمع المدني فى المستقبل المصري.